Between Human Suffering and the Grandeur of Economic Discourse… Akhannouch Briefly Skims Over the Asfi Tragedy and Dives into Investment
مرّت فاجعة الفيضانات التي ضربت مدينة آسفي، وخلفت ضحايا وخسائر مادية جسيمة، مرورًا خفيفًا مرور الكرام في مداخلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش خلال جلسة الأسئلة الشفهية الشهرية المنعقدة يوم الاثنين 15 دجنبر الجاري.
فباستثناء تعزية مقتضبة في مستهل كلمته، انتقل رئيس الحكومة مباشرة إلى عرض مطوّل حول السياسة الحكومية في مجال دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، دون توقف يُذكر عند أبعاد الكارثة أو ما تطرحه من أسئلة مرتبطة بالمسؤولية والتدابير الاستعجالية.
واكتفى أخنوش، في افتتاح مداخلته، بالتعبير عن التعازي لعائلات الضحايا، رابطًا ما شهدته المدينة بظروف مناخية استثنائية، قبل أن يواصل حديثه بالانتقال السريع إلى محاور اقتصادية مبرمجة، دون التوقف عند حجم الخسائر أو السياق الذي وقعت فيه الفاجعة.
غير أن هذا الاستهلال، الذي لم يستغرق سوى دقائق معدودة، بدا غير متناسب مع حجم المأساة التي هزّت الرأي العام، خاصة وأنها كشفت، مرة أخرى، عن هشاشة بنيوية في البنيات التحتية وغياب منطق الوقاية، في مدينة يُفترض أن تتوفر أسواقها التاريخية على شروط السلامة والحماية.
فاجعة آسفي، في نظر متابعين، لم تكن مجرد حادث عرضي مرتبط بعامل طبيعي، بقدر ما كانت نتيجة تراكم اختلالات معروفة، من ضعف الصيانة إلى غياب التخطيط الاستباقي، وهو ما جعل أمطارًا محدودة تتحول إلى مأساة إنسانية ثقيلة الكلفة.
وبينما كان الرأي العام ينتظر إشارات سياسية أقوى، من قبيل الإعلان عن تحقيقات أو زيارات ميدانية أو تدابير عاجلة لمواكبة المتضررين، اختار رئيس الحكومة المرور سريعًا إلى جدول أعماله المبرمج، مخصصًا الحيز الأكبر من مداخلته للحديث عن الاستثمار ودعم المقاولات.
في مثل هذه اللحظات، لا يُنتظر من الحكومة فقط تقديم حصيلة اقتصادية أو استعراض برامج استثمارية، بل يُنتظر منها أيضًا أن تُنصت لوجدان الشارع، وأن تمنح للألم الإنساني موقعه الطبيعي داخل الخطاب السياسي.
غير أن ما حدث هو العكس: فاجعة في الهامش، وخطاب اقتصادي في الصدارة.
وهكذا، بدت مأساة آسفي، في ميزان الخطاب الحكومي، مجرد مدخل عابر قبل الغوص في لغة الاستثمار، في وقت كان فيه المغاربة منشغلين بسؤال أبسط وأعمق: كيف يمكن لحوادث متكررة أن تحصد الأرواح؟ ومن يتحمل مسؤولية أن يتكرر هذا السيناريو كلما نزل الغيث؟
