An Economy on the Rise, Roles Being Redefined… Akhannouch Expects the Year to Close on Positive Indicators
قدّم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، عرضًا رقميًا متفائلًا حول وضعية الاقتصاد الوطني، مؤكّدًا تحقيق “انتعاشة مهمة” رغم السياق الدولي والإقليمي الصعب.
غير أن قراءة هذه المعطيات في ضوء الأثر الاجتماعي والتوازنات المالية تظل ضرورية لفهم دلالاتها الفعلية وحدودها الواقعية.
أرقام النمو المعلنة، التي تراوحت بين 3.7 و3.8 في المائة خلال سنتي 2023 و2024، مع توقع بلوغ 4.8 في المائة سنة 2025، تعكس تحسنًا على مستوى المؤشرات الكلية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحقق تحول بنيوي شامل في بنية الاقتصاد أو في انعكاساته الاجتماعية المباشرة.
وفي ما يخص القطاع الفلاحي، ورغم تسجيل ارتفاعات مهمة في الإنتاج، خصوصًا في بعض المحاصيل ذات القيمة العالية، فإن أثر هذه الدينامية على السوق الداخلية ظل محدودًا، وهو ما يتجلى في استمرار ارتفاع أسعار مواد أساسية، الأمر الذي يطرح سؤال التوازن بين متطلبات التصدير وحاجيات الاستهلاك الداخلي.
أما بخصوص التضخم، فرغم تسجيل تراجع في المؤشر الرسمي، فإن كلفة العيش لم تشهد الانخفاض نفسه، خاصة في مجالات السكن والخدمات، ما يكرّس الفجوة بين الخطاب الاقتصادي الرسمي والإحساس اليومي للمواطن.
وفي ما يخص سوق الشغل، أعلنت الحكومة عن إحداث مناصب جديدة خلال سنة 2025، وقدّمت ذلك كمؤشر على تحسن الدينامية الاقتصادية.
غير أن قراءة هذه الأرقام تبقى مرتبطة بطبيعة المناصب المحدثة، ومستوى استقرارها، وتوزيعها القطاعي، إذ يظل النقاش قائمًا حول جودة التشغيل ومدى استفادة الفئات الواسعة منه، مقابل تركّز بعض فرص العمل ذات الامتيازات العليا في دوائر محدودة.
وعلى مستوى المالية العمومية، ورغم الارتفاع الملحوظ في الموارد العمومية والمداخيل الضريبية، فإن هذا التحسن، كما قدّمته الحكومة، لا يخلو من مفارقة مالية لافتة، تتمثل في استمرار عجز الميزانية في الاتساع، رغم النمو الملحوظ في المداخيل الضريبية والعادية.
فالمعطيات الصادرة عن الخزينة العامة تُظهر أن الإشكال لم يعد مرتبطًا بضعف الموارد، بقدر ما يرتبط بوتيرة الإنفاق العمومي، وكلفة الدعم، وخدمة الدين، وهو ما يطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات المالية المعتمدة، وقدرتها على تحويل النمو المحاسباتي إلى توازنات مستدامة.
وفي ما يتعلق بالمديونية، فإن تراجع نسبتها من الناتج الداخلي الخام، كما تقدمه الحكومة، لا يعني بالضرورة تراجع عبئها الفعلي، في ظل استمرار ارتفاع كلفة خدمتها وتأثيرها على هوامش الاستثمار الاجتماعي.
خلاصة القول إن الأرقام الحكومية، رغم أهميتها، تظل في حاجة إلى ربط المؤشرات الكلية بواقع المعيشة، والانتقال من منطق الإعلان عن الانتعاش إلى منطق قياس الأثر، باعتباره المعيار الحقيقي لنجاح السياسات العمومية.
