Salehins Market in Salé: Was the File Buried, or Did Hidden Hands Succeed in Freezing It?
تحوّل ملف سوق الصالحين بمدينة سلا، وهو مشروع ملكي أُنجز في إطار إعادة هيكلة التجارة غير المهيكلة وإدماج الباعة في فضاء منظم، من نموذج كان يُفترض أن يجسد الحكامة الاجتماعية، إلى قضية رأي عام مثقلة بعلامات استفهام متزايدة حول مآل التحقيقات وحدود المحاسبة وأسباب الصمت الذي يلفّها.
فبعد أشهر من الاحتجاجات التي خاضها عدد من التجار المتضررين، وتراكم الشكايات التي تتحدث عن اختلالات في توزيع المحلات ولوائح المستفيدين، دخل الملف مرحلة أكثر حساسية حين تم تسجيل دخول الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على الخط، وهو تطور لا يحدث عادة إلا عندما تتجاوز الشبهات الطابع الإداري البسيط إلى احتمال وجود أفعال ذات طبيعة جنائية.
المعطيات المتداولة، والمؤكَّدة عبر مصادر صحفية متطابقة، تفيد بأن الفرقة الوطنية باشرت فعليًا الاستماع إلى عدد من التجار، واطلعت على وثائق ولوائح مرتبطة بعملية التوزيع، وحققت في مزاعم تفويت محلات خارج المساطر المعتمدة، ووجود وسطاء تقاضوا مبالغ مالية مقابل وعود بالحصول على محلات داخل السوق.
وقد بلغ هذا المسار ذروته مع إيداع شخص وُصف بـ“سمسار السوق” السجن، بعد ثبوت تورطه في النصب على تجار مقابل وعود بالاستفادة، وهو معطى يعزز فرضية أن القضية لم تكن مجرد سوء تدبير معزول، بل مسّت شبكة علاقات ومصالح.
ورغم خطورة هذه التطورات، ظل الرأي العام في مواجهة صمت رسمي لافت.
فلا بلاغات صادرة عن النيابة العامة توضّح مآل البحث، ولا نتائج معلنة لتحقيقات الفرقة الوطنية، ولا نشر للوائح المستفيدين الرسمية، ولا توضيح لمسؤوليات الجهات التي أشرفت على عملية التوزيع.
هذا الصمت يُبرَّر عادة بسرية الأبحاث القضائية، غير أنه مع مرور الوقت تحوّل إلى عامل قلق، خصوصًا لدى المتضررين الذين يعتبرون أن الملف دخل منطقة رمادية بين التحقيق والتجميد.
هنا يبرز السؤال الجوهري: هل تم طمس ملف سوق الصالحين، أم أن أيادي خفية اشتغلت بهدوء لإخراجه من دائرة الضوء؟
الوقائع المتوفرة لا تسمح بالجزم، لكنها تفتح الباب أمام قراءات متعددة.
فهناك من يرى أن التحقيقات لا تزال جارية فعلًا، وأن تعقيد الملف وتعدد المتدخلين وحساسية المشروع الملكي فرضت إيقاعًا بطيئًا.
في المقابل، يذهب آخرون إلى أن ما جرى لا يتعدى احتواءً صامتًا للملف، عبر حصر المسؤولية في حالات معزولة دون الذهاب إلى مساءلة أوسع تمسّ آليات التوزيع ومن أشرفوا عليها.
بينما تطرح قراءة ثالثة، أكثر حذرًا، احتمال تدخل شبكات نفوذ محلية أو إدارية نجحت في تجميد المسار، أو على الأقل في تعطيله، حمايةً لأسماء أو مواقع، مستفيدة من عامل الزمن وتراجع الزخم الإعلامي.
وفي خضم هذا الجدل، يحرص المتابعون، ومعهم عدد من المتضررين، على التمييز الصارم بين الرؤية الملكية للمشروع، باعتباره خيارًا استراتيجيًا يروم الإدماج والكرامة والتنظيم، وبين مستوى التنزيل والتدبير المحلي الذي أصبح محل مساءلة وشبهة.
هذا التمييز ليس شكليًا، بل جوهري، لأنه يعني أن أي تحقيق جدي يجب أن يحمي المشروع الملكي من سوء التدبير، لا أن يتركه رهينة للغموض.
إلى اليوم، لا يمكن القول إن ملف سوق الصالحين أُغلق، كما لا يمكن الجزم بأنه يسير بثبات نحو الحسم. هو ملف معلّق بين تحقيق لم يُستكمل علنًا، وصمت مؤسساتي يفتح الباب للتأويل، وانتظار ثقيل لدى فئة اجتماعية وُعدت بالإنصاف. وما يفرضه هذا الوضع ليس التشهير ولا التبرير، بل الوضوح، لأن قوة المشاريع الكبرى لا تُقاس فقط بحجم الاستثمارات، بل بقدرة الدولة على تصحيح الانحرافات ومحاسبة من أساؤوا التدبير، مهما كانت مواقعهم.
