When the Government Delays Classifying a Disaster… Who Compensates the Victims?
في ما يشبه الصدمة الجماعية، فوجئ عدد من المتضررين بمدينة آسفي، صباح اليوم الموالي للفيضانات، بإغلاق عملي لأبواب التعويض في وجوههم.
أصحاب مركبات جرفتها السيول، ومواطنون فقدوا ممتلكاتهم، اصطدموا بجواب واحد لدى شركات التأمين: لا تعويض دون صدور قرار حكومي يصنّف ما وقع كـ«واقعة كارثية».
وهكذا انتقل المتضررون، في ظرف ساعات، من هول الفاجعة إلى متاهة المساطر والانتظار، في مدينة لم تستوعب بعد حجم الخسائر الإنسانية والمادية.
الفيضانات التي ضربت آسفي لم تكن حادثاً عابراً.
عشرات الضحايا، أحياء كاملة غمرتها المياه، طرقات مقطوعة، وممتلكات مدمّرة، في مشهد أعاد إلى الواجهة سؤال الجاهزية والوقاية.
غير أن الكارثة كشفت أيضاً إشكالاً بنيوياً أعمق، يتعلق بسرعة تفاعل الحكومة مع تفعيل آليات التعويض، وعلى رأسها صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية.
مصادر متطابقة أفادت بأن عدداً من المتضررين الذين قصدوا وكالات التأمين، وُوجهوا بتفسير قانوني حرفي مفاده أن الفيضانات والكوارث الطبيعية لا تدخل ضمن التعويض إلا بعد صدور قرار حكومي صريح.
تفسير قد يكون منسجماً مع النص القانوني، لكنه بدا صادماً في سياق مأساة إنسانية مفتوحة، خصوصاً وأن أقساط التأمين تتضمن، منذ سنوات، اقتطاعاً إجبارياً لفائدة «رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية»، المفترض أن يوفّر حماية عند وقوع الكوارث لا أن يؤجّلها.
في المقابل، تعالت أصوات حقوقية وطنية وبرلمانية تطالب الحكومة بالإسراع بتصنيف ما شهدته مدينة آسفي «واقعة كارثية» وفق مقتضيات القانون 110.14، بما يسمح بتفعيل صندوق التضامن وتعويض المتضررين، خصوصاً غير المشمولين بالتأمين.
واعتبرت هذه الأصوات أن ربط التعويض بقرار إداري دون آجال واضحة يُفرغ مبدأ التضامن من مضمونه، ويحوّل الكارثة الطبيعية إلى أزمة اجتماعية مضاعفة.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي قد أعلن عن فتح بحث قضائي بخصوص خلفيات الفيضانات التي خلّفت، في حصيلة مؤقتة، 37 وفاة.
خطوة ضرورية لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات المحتملة، لكنها لا تجيب عن السؤال الآني الذي يطرحه المتضررون بإلحاح: من يعوّض الخسائر؟ ومتى؟
هذا السؤال يعيد إلى الواجهة قرار الحكومة، خلال الأشهر الماضية، رفع رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية من 1% إلى 1.5% من أقساط التأمين، بدعوى ارتفاع كلفة التغطية بعد زلزال الحوز وتزايد وتيرة الكوارث الطبيعية.
قرار قُدّم آنذاك باعتباره خياراً استباقياً لتعزيز الحماية، لكنه اليوم يواجه اختباراً حقيقياً على مستوى النجاعة وسرعة التفعيل.
فالمواطن الذي يساهم إجبارياً في تمويل الصندوق، يجد نفسه، عند أول امتحان فعلي، معلقاً بين خطاب التضامن وواقع التأجيل.
برلمانيون من فرق المعارضة سبق أن ساءلوا الحكومة عن حصيلة صندوق التضامن، وعدد المستفيدين الفعليين من تعويضاته، وآجال صرفها، دون أن تُقدَّم للرأي العام معطيات دقيقة أو جداول زمنية واضحة.
كما نبّهت تقارير بحثية إلى ضعف الشفافية وتعقيد المساطر، ما يحدّ من الأثر الاجتماعي المفترض لهذه الآلية، رغم تضخم الموارد المالية المرصودة لها.
واليوم، مع فاجعة آسفي، يعود الملف إلى الواجهة بحدة أكبر.
فربط التعويض بقرار إداري مركزي، دون آجال مضبوطة أو آليات استعجالية للتدخل المؤقت، يطرح سؤال جدوى صندوق أُحدث لحماية المواطنين في لحظات الهشاشة القصوى، لا لتعليق مصيرهم على مساطر طويلة.
ففي الكوارث، لا يكون الزمن تفصيلاً إدارياً، بل جزءاً من العدالة نفسها.
أمام هذا الواقع، تجد الحكومة نفسها أمام سؤال سياسي وأخلاقي واضح: كيف يمكن الحديث عن تضامن وطني، في حين يُترك المتضررون في انتظار تصنيف قد يتأخر؟ وكيف يمكن استعادة الثقة في آليات الحماية الاجتماعية، إذا كان أول امتحان فعلي لها ينتهي بالإغلاق بدل الإنصاف؟
