يسجّل وضع المرافق الصحية داخل مركز تجاري بحيّ العرفان في العاصمة الرباط خللًا واضحًا في تدبير فضاء عمومي يوجد في قلب قطب جامعي كثيف الاستعمال.
الموقع، المحاذي للمحطة النهائية للترامواي، ويجاور كليات ومدارس عليا تستقبل آلاف الطلبة يوميًا، ما يجعله نقطة عبور أساسية لفئات واسعة من المرتادين.
وبحسب المعطيات المتوفرة، لا يتوفر المركز سوى على دورة مياه واحدة تضم ثلاثة مراحيض، جميعها في حالة لا تصلح للاستعمال الآدمي ولا الحيواني، ما يجعل هذا المرفق الأساسي خارج الخدمة فعليًا، رغم الضغط اليومي الكبير الذي يعرفه المكان.
ولا يرتبط هذا الوضع بخدمات ثانوية أو كماليات قابلة للتأجيل، بل يمس أحد أبسط المرافق المرتبطة بالاستخدام اليومي للفضاءات العمومية المفتوحة أمام العموم.
ويجد الطلبة والمرتادون أنفسهم، عند الحاجة، أمام خيارات محدودة، من بينها مغادرة المركز أو البحث عن بدائل خارج محيطه المباشر، في منطقة يُفترض أنها مهيأة لتلبية الحاجيات الأساسية.
وتكتسي هذه الوضعية دلالة خاصة بالنظر إلى موقع المركز داخل منطقة تُعد من بين الأكثر حيوية على مستوى التعليم العالي، وتستفيد من استثمارات عمومية مهمة في مجال النقل والتنقل الحضري.
غير أن غياب مرافق صحية صالحة للاستعمال يسلط الضوء على فجوة واضحة بين تطوير البنيات الكبرى وضمان صيانة الخدمات اليومية المرتبطة بالاستخدام المباشر للفضاءات.
مختصون في تدبير المرافق العمومية يشيرون إلى أن إهمال صيانة المرافق الصحية لا ينعكس فقط على جودة الخدمات، بل قد يطرح مخاطر صحية، ويمس بصورة الفضاء العمومي، ويطرح تساؤلات حول معايير السلامة المعتمدة في المناطق ذات الكثافة البشرية المرتفعة.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية بشأن الجهة المسؤولة عن الصيانة وآليات المراقبة المعتمدة، يظل هذا الوضع مؤشرًا على إشكالات أوسع تتعلق بتدبير الفضاءات المشتركة، وحدود التنسيق بين مختلف المتدخلين في تسييرها.
وتبقى هذه الحالة، في انتظار معالجة ملموسة، مثالًا على اختلال في ضمان شروط الاستعمال اللائق لمرفق عمومي داخل محيط جامعي يُفترض أن تتوافر فيه معايير أعلى من حيث الجودة والسلامة والخدمة.



