Safi Tragedy and the Question of Political Responsibility: When Absence Places Fatima Zahra Mansouri at the Center of Public Debate
لم تعد الفيضانات التي عرفتها مدينة آسفي تُقرأ باعتبارها حادثًا طبيعيًا معزولًا، بل تحولت إلى لحظة سياسية كاشفة أعادت إلى الواجهة أسئلة مؤجلة حول نجاعة السياسات العمومية المرتبطة بالتعمير، وحماية المدن العتيقة، وتدبير المخاطر داخل الفضاء الحضري.
ففي مدينة تضررت بنياتها السكنية، وانهارت أجزاء من نسيجها التاريخي، وسُجّلت خسائر بشرية ومادية، لم يكن النقاش محصورًا في حجم الأضرار، بقدر ما انصبّ على طبيعة التفاعل السياسي والمؤسساتي مع الكارثة.
في هذا السياق، برز اسم فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وقيادية بارزة داخل الأغلبية الحكومية، ضمن النقاش العمومي المرتبط بفاجعة آسفي.
ليس من باب الاستهداف الشخصي، بل باعتبارها المسؤولة الحكومية التي يندرج ضمن اختصاصها المباشر ما مسّ المدينة من انهيارات عمرانية، وما كشفته الكارثة من هشاشة بنيوية داخل المجال الحضري.
آسفي ليست مدينة حديثة العهد بالتنبيه إلى مخاطر التدهور العمراني. فالمدينة العتيقة، على وجه الخصوص، ظلت لسنوات موضوع تقارير وتحذيرات تتعلق بتهالك البنايات، وغياب برامج ترميم شاملة ومستدامة، وتأخر تنزيل مشاريع قادرة على حماية السكان من أخطار الانهيار.
من هذا المنطلق، فإن الفاجعة تطرح سؤالًا مشروعًا حول مآل السياسات المعلنة في مجال “سياسة المدينة”، وحول الفجوة القائمة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
سياسيًا، يضع ما وقع في آسفي وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير أمام اختبار حقيقي.
فحين تتحول الأمطار إلى عامل كاشف لعطب بنيوي في التخطيط الحضري، يصبح من حق الرأي العام التساؤل عن مدى فعالية البرامج المعتمدة، وعن أسباب تعثر إعادة تأهيل الأحياء الهشة، خاصة في المدن ذات الحمولة التاريخية.
كما أن الحضور السياسي في لحظات الأزمات لا يُقاس فقط بإصدار البلاغات، بل بمدى الانخراط المباشر في تدبير المرحلة، وربط التدخلات الاستعجالية بمسار إصلاحي واضح.
حزبيًا، يفتح النقاش حول فاجعة آسفي ملف مسؤولية الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، ومن ضمنها حزب الأصالة والمعاصرة الذي تنتمي إليه فاطمة الزهراء المنصوري.
فالأحزاب، حين تتحمل مسؤولية التدبير، لا تُقاس أدوارها فقط خلال الاستحقاقات الانتخابية أو النقاشات البرلمانية، بل كذلك في قدرتها على مواكبة الأزمات الكبرى التي تمس المواطنين في لحظات الهشاشة القصوى.
وفي هذا الإطار، يظل الحضور الميداني والتواصل الواضح عنصرين أساسيين في ترميم الثقة بين الفاعل السياسي والمجتمع.
أما على المستوى الحكومي، فقد أبرزت فاجعة آسفي محدودية المقاربة التي تظل، في كثير من الأحيان، محصورة في التدخل بعد وقوع الضرر.
ورغم أهمية إجراءات الإيواء وجبر الخسائر، فإنها لا تُغني عن مساءلة السياسات السابقة التي لم تنجح في منع الكارثة أو الحد من آثارها.
وهو ما يعيد طرح سؤال الوقاية، والتخطيط الاستباقي، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدًا عن منطق التبرير أو تأجيل التقييم.
إن ذكر اسم فاطمة الزهراء المنصوري في هذا السياق لا يندرج ضمن منطق الإدانة المسبقة، بل ضمن منطق المساءلة السياسية المرتبطة بالاختصاص.
فحين تتقاطع الكارثة مع مجال تدبير وزاري محدد، يصبح من الطبيعي أن يُطرح السؤال حول الأداء، والحضور، وآفاق التصحيح، بما يخدم المصلحة العامة ويُعيد الاعتبار لفكرة الدولة الحامية.
آسفي اليوم لا تطالب بخطاب استثنائي، ولا بوعود جديدة، بل بإعادة ترتيب الأولويات، وبسياسات حضرية تضع سلامة الإنسان في صدارة القرار.
وفاجعة بهذا الحجم، بما خلّفته من آثار، تظل مناسبة لإعادة فتح نقاش وطني حول مستقبل المدن العتيقة، ودور الدولة، وحدود المسؤولية السياسية حين تتحول الكوارث الطبيعية إلى نتائج لاختيارات بشرية.
