اعتبر إسحاق شارية، الأمين العام للحزب المغربي الحر، أن ما وصفه بـ“آلة التشهير” التي هيمنت لسنوات على جزء من المشهد الإعلامي والرقمي بالمغرب، تعيش اليوم مرحلة اختناق وانكشاف غير مسبوقة، بعد سقوط عدد من أقنعتها أمام الرأي العام، وتكشّف طبيعة اشتغالها وآليات تمويلها.
وأوضح شارية، في تدوينة نشرها على صفحته، أن هذه الآلة لم تكتفِ بتشويه النقاش العمومي أو توجيه الرأي العام، بل ساهمت، حسب تعبيره، في إفراغ الفضاء العمومي من مضمونه القيمي، عبر فرض أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة، والتشهير بالحياة الخاصة، وترويج الاتهامات غير المثبتة، بدل النقاش المسؤول والاختلاف المشروع.
وأشار الأمين العام للحزب المغربي الحر إلى أن الأخطر في هذا المسار لا يكمن فقط في طبيعة الخطاب المنتشر، بل في انكشاف معطى التمويل، حيث تبيّن وفق ما جاء في التدوينة أن جزءًا من هذه المنظومة استفاد من أموال عمومية، أي من المال العام، في إطار ما وصفه بـ“عملية ريعية احتكارية غير مسبوقة”، امتدت من الإعلام الرقمي إلى الصحافة الرياضية، وبعض البرامج التلفزية، وصولًا إلى مجالات فنية وثقافية.
وانتقد شارية ما اعتبره اختلالًا في آليات التنظيم الذاتي للمهنة، متوقفًا عند أداء المجلس الوطني للصحافة، الذي قال إن تدبيره يتم، في بعض الحالات، بمنطق الإقصاء وتصفية الحسابات، بدل ترسيخ أخلاقيات المهنة وضمان التعددية والاستقلالية، وهو ما ساهم بحسبه في تشويه صورة الإعلام المغربي وإضعاف ثقة المجتمع فيه.
وفي هذا السياق، شدد إسحاق شارية، في التدوينة نفسها، على أن لحظة الانكشاف الحالية جاءت نتيجة مواجهة سياسية مباشرة، حين طُرحت أسئلة علنية حول مصادر الثروات، وشبهات الابتزاز، ومحاولات التأثير في مؤسسات الدولة، من قضاء وسلطة تنفيذية وأحزاب سياسية، عبر منطق الضغط والتخويف و“صناعة الفضائح”.
وأكد الأمين العام للحزب المغربي الحر أن هذه الشبكات، التي قدّمت نفسها لسنوات باعتبارها مراكز قوة، سرعان ما انهارت عندما وُوجهت بالمحاسبة العلنية ووضوح الموقف، معتبرًا أن ما بدا منظومة متماسكة، لم يكن في العمق سوى بناء هش قائم على التضليل.
وختم إسحاق شارية تدوينته بالتنويه بكل الأصوات التي اختارت، حسب تعبيره، الوقوف في “الموقف الصحيح”، دفاعًا عن كرامة المجتمع، وحماية المال العام، وصون أخلاقيات الإعلام، مستشهدًا بالآية الكريمة:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾.
