Safi: Security Intervention Prevents a Solidarity Protest for Flood Victims
شهدت مدينة آسفي، مساء اليوم، تدخلًا أمنيًا حال دون تنظيم وقفة احتجاجية سلمية دعت إليها فعاليات محلية وساكنة المدينة، في إطار التعبير عن التضامن مع أهالي ضحايا فاجعة الفيضانات الأخيرة، ورفع مطالب اجتماعية واضحة تتعلق بفتح تحقيق في ملابسات ما وقع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإنصاف المتضررين.
الوقفة، التي أكد منظموها ومشاركون فيها طابعها السلمي، كانت تهدف إلى لفت الانتباه إلى ما يعتبره المحتجون تقصيرًا في التعاطي الاستباقي مع النشرة الإنذارية، وعدم إشعار ساكنة المدينة، أو جزء واسع منها، بخطورة تداعياتها المحتملة، وهو ما ساهم، حسب تعبيرهم، في تفاقم الخسائر البشرية التي أودت بحياة عدد من المواطنين.
وحسب معطيات متداولة من عين المكان، فقد رافق التدخل الأمني توترٌ في محيط مكان الوقفة، وسط حديث عن منع المحتجين من الاستمرار في تجمعهم، دون أن يصدر، إلى حدود الساعة، أي توضيح رسمي يشرح طبيعة هذا التدخل أو خلفياته القانونية، أو يحدد ما إذا كانت قد اتُّخذت إجراءات في حق بعض المشاركين من عدمه.
ويرى عدد من المتتبعين أن هذا الأسلوب في التعامل مع لحظة اجتماعية مشحونة قد يساهم في تأجيج الاحتقان بدل احتوائه، خصوصًا في سياق ما تزال فيه المدينة تحت وقع الصدمة، وتعيش فيه الساكنة حالة من الغضب والأسى، في انتظار إجابات واضحة حول المسؤوليات، وآليات جبر الضرر، وضمان عدم تكرار مثل هذه الفواجع مستقبلاً.
الاحتقان الاجتماعي الذي تعرفه آسفي منذ الفاجعة لا يبدو طارئًا ولا معزولًا، بل يعكس اختلالات أعمق مرتبطة بتدبير المخاطر، والوقاية، وجاهزية البنيات التحتية، وكذا فعالية منظومة الإنذار والتواصل مع المواطنين في حالات الطوارئ. وهي أسئلة تتجاوز الحدث الآني لتلامس جوهر السياسات العمومية المرتبطة بحماية الأرواح.
سياسيًا، تطرح هذه التطورات معادلة دقيقة: كيف يمكن تدبير لحظات الغضب المشروع دون المساس بالحق في التعبير السلمي؟ وكيف تُوازن السلطات بين حفظ النظام العام وتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والمؤسساتية في طمأنة المواطنين وفتح قنوات التواصل؟ فاختبار هذه اللحظة لا يتوقف عند ما جرى ميدانيًا، بل يمتد إلى ما سيلي ذلك من توضيحات، أو صمت، وإلى الطريقة التي ستُعالج بها أسباب الأزمة، لا مظاهرها فقط.
