Talbi Alami Defends Political Communication… While the Social Economy Exposes the Limits of the Discourse
أكد راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مجلس النواب، أن الحزب نجح في ترسيخ نموذج تواصلي جديد يقوم على القرب من المواطنين والإنصات لانشغالاتهم، معتبراً أن الدينامية التنظيمية التي يشهدها التنظيم تعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحولات الاجتماعية والسياسية التي تعرفها المملكة.
وجاءت تصريحات الطالبي العلمي، اليوم السبت بمدينة طنجة، خلال المحطة الختامية لجولات “مسار الإنجازات”، حيث شدد على أن التجمع الوطني للأحرار هو “حزب بناء وتقديس للأمانة الوطنية”، وليس حزب “ابتزاز أو مساومة”، مبرزاً أن المسار التاريخي للحزب، الممتد عبر 16 استحقاقاً انتخابياً، يعكس بحسبه وفاءً ثابتاً للمؤسسات الوطنية، سواء من موقع الأغلبية أو المعارضة.
وتوقف المتحدث عند الرمزية الجغرافية والسياسية لمدينة طنجة، باعتبارها بوابة المغرب نحو أوروبا وأفريقيا، معتبراً أن اللقاءات التواصلية التي أطلقها الحزب منذ “مسار الثقة” وصولاً إلى “مسار الإنجازات” تروم تعزيز ثقة المواطن في العمل السياسي، عبر إشراكه في النقاش العمومي، وتثمين المؤهلات المحلية، وتحويلها إلى رافعات تنموية.
غير أن هذا الخطاب، رغم انسجامه الداخلي وتماسكه اللغوي، يفتح نقاشاً أوسع حول حدود النموذج التواصلي حين لا يُقرَن بما يكفي من مساءلة سياسية واقتصادية.
فجزء من الرأي العام يرى أن الإنصات، مهما بلغت أهميته، لا يمكن أن يشكّل لوحده أساساً متيناً لاستعادة الثقة، في ظل استمرار إشكالات مرتبطة بالقدرة الشرائية، وغلاء المعيشة، وتفاوت أثر السياسات العمومية على مختلف الفئات الاجتماعية.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال تضارب المصالح كأحد أكثر القضايا حضوراً في النقاش العمومي المرتبط بالحزب، خاصة مع تقاطع مواقع القرار السياسي والتنفيذي مع عالم المال والأعمال.
ورغم التأكيدات الرسمية المتكررة على احترام الإطار القانوني والمؤسساتي، فإن هذا المعطى يظل عاملاً مؤثراً في تقييم مصداقية الخطاب السياسي لدى فئات من المواطنين، ويغذي نقاشاً مشروعاً حول العلاقة بين السلطة والثروة، وحدود الفصل بين القرار العمومي والمصلحة الاقتصادية الخاصة.
وفي قراءته لمسار الحزب، استحضر الطالبي العلمي محطتين وصفهما بالمفصليتين؛ الأولى ارتبطت بسياق وطني سابق، والثانية تمثلت في ما أسماه “الميلاد الثاني” للحزب، والذي اقترن بانتخاب عزيز أخنوش رئيساً للتجمع الوطني للأحرار.
وهي مرحلة عرفت، بحسب الخطاب الحزبي، إعادة هيكلة تنظيمية شاملة، وإحداث تنظيمات موازية، واعتماد أساليب تدبير حديثة في العمل الحزبي.
غير أن هذه المرحلة نفسها، في نظر عدد من المتتبعين، كرّست بشكل أوضح تموقع الحزب كحزب بورجوازي، سواء من حيث تركيبته القيادية، أو مرجعيته الاقتصادية، أو طبيعة السياسات العمومية التي دافع عنها وهو يقود العمل الحكومي.
ويذهب هؤلاء إلى أن الجمع بين قيادة الحزب وتدبير السلطة التنفيذية من جهة، والانتماء إلى عالم المال والأعمال من جهة أخرى، جعل اختياراته تُصنَّف ضمن ما يُعرف بالسياسات البورجوازية، القائمة على تغليب منطق السوق والمبادرة الخاصة، وتقديم التوازنات المالية والمؤشرات الماكرو-اقتصادية على حساب الأثر الاجتماعي المباشر.
ويرى هذا التيار النقدي أن الرهان على التواصل المكثف والجولات الميدانية لا يكفي، في حد ذاته، لتجاوز هذا التموقع الطبقي، ما لم يُرفَق بمراجعات ملموسة للاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، وبسياسات تُعيد الاعتبار للعدالة الاجتماعية، وتخفف من حدة الفوارق، وتمنح إشارات واضحة على أن القرار العمومي يظل بمنأى عن أي شبهة تضارب مصالح.
وختم الطالبي العلمي مداخلته بالتأكيد على أن خدمة الوطن والمواطن والملك لا ينبغي أن تكون رهينة بالتموقع الحكومي، منتقداً منطق “إما التسيير أو العدمية”.
وهي خلاصة تعكس رؤية الحزب لدوره السياسي، لكنها تطرح، في المقابل، سؤالاً مركزياً حول كيفية تحويل هذا الخطاب إلى ممارسة تُقنع المواطنين بأن الثقة لا تُبنى فقط بالكلمات والإنصات، بل أيضاً بالوضوح، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية السياسية بالأثر الاجتماعي الفعلي للسياسات العمومية.
