Bensaid and the Reorganization of the Press Council: Details Debated… Outcome Decided
لم يكن ما جرى داخل لجنة التعليم بمجلس المستشارين حدثاً تشريعياً عادياً، بل أقرب إلى تمرين في إدارة النقاش دون السماح له بالاتساع.
مشروع قانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لم يُناقَش بقدر ما تمّت مرافقته نحو نتيجة معروفة، حيث بدت التعديلات وكأنها تُستمع لاختبار حدودها، لا لتغيير المسار.
خلال الجلسة المسائية، رُفضت جميع التعديلات، ليُمرَّر النص بأغلبية 6 أصوات مقابل 5.
فارق عددي هش، لكنه كافٍ ليمنح القرار صلابة كاملة كأن الأرقام هنا لم تكن لقياس القناعة، بل لتأكيد الانضباط.
الوزير مهدي بنسعيد، في مداخلاته، لم يكن بصدد شرح مواد أو الدفاع عن صياغات، بل كان يضع سقفاً غير مكتوب لما يمكن التفكير فيه.
فاقتراح إدراج ديباجة سقط باسم التقنية، ومعه سقطت الحاجة إلى تفسير الخلفية.
هكذا، بهدوء، أُبعد السؤال الكبير، وبقيت التفاصيل تتجادل في الفراغ.
وبالمنطق ذاته، رُفض توسيع تركيبة المجلس من 19 إلى 23 عضواً باسم “الفعالية”.
كلمة عابرة، تُستعمل كثيراً حين يصبح التعدد عبئاً غير مرغوب فيه.
فالفعالية، حين لا تُعرَّف، لا تقيس الأداء بقدر ما تضبط المساحة.
في ما يخص نمط الاقتراع، تم التشبث بالاقتراع الفردي ورفض الاقتراع باللائحة، بدعوى المسؤولية الشخصية.
غير أن هذا الاختيار، في قراءة صامتة، لا يمنع فقط التكتل، بل يمنع الذاكرة الجماعية من التشكل. أفراد بلا سياق، وأصوات بلا تراكم.
أما تمثيلية الناشرين، فقد مرّت بسلاسة لافتة. نظام الانتداب قُدِّم كحل “واقعي”، لأن الناشرين لا يُعاملون كأشخاص، بل ككيانات.
الواقعية هنا لا تصف الواقع، بل تعيد ترتيبه: الصوت لا يُحسب، بل يُوزن، ومن يملك الوزن… يملك الوقت.
وفي القضايا التأديبية، من العزل إلى التغيب، عاد المنطق نفسه: لائحة مغلقة، تأويل ضيق، وإحالة دقيقة على القانون الجنائي، لا شيء يُترك للثقة، ولا شيء يُسلَّم للنية.
فالمجلس، وفق هذه القراءة، يحتاج إلى قواعد أكثر مما يحتاج إلى روح.
الاستثناء الوحيد الذي كسر هذا الانسجام الصارم، كان رفض فرض اشتراك سنوي على الصحافيين بدعوى هشاشة وضعهم المادي.
هنا فقط، ظهر الإنسان، ثم اختفى سريعاً مفارقة لا تحتاج إلى شرح.
أما مسطرة التحكيم، فبقيت اختيارية، انسجاماً مع مقتضيات القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، وكأن الرسالة واضحة: كل شيء مضبوط، ما دام لا يفتح باباً غير محسوب.
لا يبدو أن مشروع قانون 026.25 كُتب لإعادة طرح سؤال الاستقلالية، بقدر ما صيغ لضبط شروط تداولها. لا شيء خارج النص، ولا شيء ضده، لكن ما لم يُكتب أثقل مما كُتب.
فهل نحن أمام إعادة تنظيم؟
أم أمام إعادة ترتيب صامتة؟
أسئلة لا تُطرح داخل اللجان، ولا تظهر إلا… بعد أن يُغلق الباب.
