Between the Gulf and North Africa: An International Report Places Morocco, Under the “Government of Competence,” at the Bottom of Arab Prosperity Rankings
كشف تقرير HelloSafe حول مؤشر الازدهار العالمي 2025 عن معطى لا يمكن اعتباره رقمًا عابرًا في جدول دولي، بل مؤشرًا سياسيًا واقتصاديًا ثقيل الدلالة: المغرب في المرتبة الثامنة إفريقيًا، بحصيلة 30.02 نقطة من أصل 100، ضمن خانة الدول ذات “الازدهار المنخفض”.
ترتيب لا يقيس حجم الاقتصاد فحسب، بل يختبر بالأساس مدى انعكاس هذا الاقتصاد على حياة المواطنين، وعلى قدرتهم على العيش الكريم داخل بلدهم.
هذا التموقع يضع المغرب، في عهد ما يُقدَّم رسميًا على أنها “حكومة الكفاءات”، خلف دول تعيش، ظاهريًا على الأقل، أزمات سياسية أو مالية مزمنة، مثل الجزائر وتونس ومصر.
وهو ما يفتح سؤالًا جوهريًا حول فعالية السياسات الاقتصادية المعتمدة، وحول مدى صدقية الخطاب الرسمي الذي روّج خلال السنوات الأخيرة لفكرة “الإقلاع” و“التحول” و“الدولة الاجتماعية”، في وقت تُظهر فيه المؤشرات المركبة أن ثمار النمو لا تصل إلى القاعدة الواسعة من المجتمع.
مؤشر الازدهار الذي اعتمده التقرير لا يختزل التنمية في الناتج الداخلي الخام، بل يدمج عناصر دقيقة تشمل الدخل الفردي، والادخار الوطني، والتنمية البشرية، والفوارق الاجتماعية، ومستويات الفقر.
وحصول المغرب على هذه النقطة المتواضعة يعني، بلغة الأرقام الباردة، أن الاقتصاد قد يتحرك على مستوى المؤشرات الكلية، لكن الازدهار لا يتوزع، وأن الفجوة بين النمو المعلن والواقع المعيش ما تزال قائمة، بل آخذة في الاتساع.
ورغم تعدد الأوراش الكبرى والمخططات القطاعية التي قُدّمت باعتبارها عنوانًا للكفاءة في التدبير، يستمر ارتفاع معدلات البطالة، خصوصًا في صفوف الشباب، وتتعمق الفوارق بين المركز والهامش، وبين المدن الكبرى والعالم القروي، فيما تواصل القدرة الشرائية تآكلها تحت ضغط الغلاء والتضخم.
وهي معطيات يصعب فصلها عن اختيارات اقتصادية ركزت على التوازنات الماكرو-اقتصادية وجاذبية الاستثمار، أكثر مما ركزت على العدالة الاجتماعية، وجودة التشغيل، واستدامة الدخل.
السياسات العمومية، كما يعكسها هذا الترتيب الدولي، تبدو ناجحة في إنتاج التقارير والأرقام الرسمية، لكنها أقل نجاعة حين يتعلق الأمر بتحويل النمو إلى رفاه ملموس. فالرهان على قطاعات محدودة، وضعف الاستثمار في الرأسمال البشري، وفي التعليم والصحة، جعلا النمو هشًا وغير قادر على خلق فرص شغل مستقرة أو تقليص التفاوتات الاجتماعية والمجالية، وهي مؤشرات مركزية في أي نموذج ازدهار حقيقي.
الأكثر دلالة أن المغرب يوجد عند عتبة فاصلة بين “الازدهار الضعيف” و“الازدهار الضعيف جدًا”، ما يعني أن أي صدمة اقتصادية أو اجتماعية جديدة قد تدفعه إلى التراجع بدل التقدم.
وهو معطى يعكس هشاشة النموذج الحالي أكثر مما يعكس قوته، رغم ما يُروَّج له من استقرار ومناعة اقتصادية.
وعند وضع هذا الترتيب في سياقه العربي، تتضح المفارقة بشكل أوضح.
فبينما تتصدر دول الخليج مؤشرات الازدهار بفضل مزيج من العائدات الطاقية والاستثمار المكثف في البنية التحتية والخدمات الاجتماعية، يظل المغرب، إلى جانب عدد من دول شمال إفريقيا، في ذيل الترتيب العربي، عاجزًا عن تحويل موقعه الجغرافي الاستراتيجي، وشراكاته الدولية، واستقراره النسبي، إلى ازدهار شامل يشعر به المواطن.
هذا التصنيف لا يمكن التعامل معه كاستهداف خارجي أو قراءة منحازة، بل كمرآة تعكس حدود السياسات الاقتصادية الحالية، وتضع خطاب “حكومة الكفاءات” أمام اختبار الأثر لا النوايا.
مرآة تقول بوضوح إن الازدهار لا يُقاس بعدد المشاريع المعلنة ولا بحجم الخطاب، بل بقدرة الدولة على خلق فرص شغل، وتقليص الفقر، وتوسيع الطبقة الوسطى، وضمان تكافؤ الفرص.
في المحصلة، ترتيب المغرب في مؤشر الازدهار العالمي ليس مجرد خبر اقتصادي، بل رسالة سياسية صريحة: النمو وحده لا يكفي، والاستقرار وحده لا يصنع الازدهار.
وما لم تُراجع الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية بجرأة، ويُعاد توجيه السياسات نحو الإنسان لا الأرقام، سيظل المغرب يدور في حلقة ترتيب متوسط، بخطاب كبير ونتائج محدودة.
