The Constitutional Court’s Decision and the Reordering of the Rules of the Electoral Game
حسمت المحكمة الدستورية الجدل القانوني المثار حول القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، بعدما صرّحت بمطابقته للدستور في جميع مواده، معتبرة أن التعديلات التي جاء بها تندرج ضمن الصلاحيات التشريعية الهادفة إلى تخليق الحياة العامة وضمان صدق التمثيل الديمقراطي.
وجاء قرار المحكمة ليضع حدًا لنقاش دستوري وسياسي رافق المصادقة البرلمانية على النص، خاصة في ما يتعلق بشروط الأهلية للترشح، وتجريم بعض الممارسات المرتبطة بالحملات الانتخابية، وتوسيع آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسة التشريعية، في سياق انتخابي يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا النزاهة والثقة في المسار الديمقراطي.
وأيدت المحكمة المقتضيات الجديدة المتعلقة بمانع الأهلية للترشح، مؤكدة أن حرمان الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة في جنايات، أو المتابعين في حالة تلبس بجرائم انتخابية، لا يمس بمبدأ قرينة البراءة، باعتبار أن هذا المبدأ يظل محفوظًا في المجال الزجري، بينما تندرج شروط الترشح ضمن التنظيم التشريعي لممارسة الحقوق السياسية، بما يستهدف حماية المؤسسة التشريعية من بواعث عدم الاطمئنان.
وبحسب المادة السادسة من القانون التنظيمي لانتخاب أعضاء مجلس النواب، لا يؤهل للترشح الأشخاص الذين صدر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية، أو المحكوم عليهم بعقوبة حبس نافذة أو موقوفة التنفيذ، مع مراعاة الحالات المنصوص عليها في القانون، كما يشمل المنع الأشخاص المتابعين في حالة تلبس بارتكاب جنايات أو جنح انتخابية محددة، إضافة إلى من صدرت في حقهم أحكام استئنافية أو ابتدائية بالإدانة في جنايات، مع تحديد آجال لرفع مانع الأهلية في بعض الحالات.
وفي ما اعتُبر من أكثر المقتضيات إثارة للنقاش، زكّت المحكمة المادة 51 مكرر التي استحدثت عقوبات حبسية وغرامات مالية ثقيلة ضد كل من يبث أو يروّج أخبارًا زائفة أو محتويات مفبركة، بما في ذلك تلك المنتَجة أو المعدَّلة باستعمال أدوات الذكاء الاصطناعي، بقصد المساس بالحياة الخاصة للمترشحين أو التأثير على نزاهة العمليات الانتخابية.
وينص القانون على عقوبات تتراوح بين سنتين وخمس سنوات حبسًا، وغرامات مالية قد تصل إلى 100 ألف درهم، في حق كل من ينشر أو يوزع محتويات كاذبة أو مركبة أو وثائق مختلقة عبر مختلف الوسائط الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وفي شق آخر مرتبط بالأداء البرلماني، أقرت المحكمة دستورية تجريد كل نائب يوجد رهن الاعتقال لمدة تعادل أو تفوق ستة أشهر من صفته البرلمانية، بطلب من الجهات المختصة، معتبرة أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان السير العادي للمؤسسة التشريعية وعدم تعطيل مهامها التمثيلية، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما أيدت المحكمة المقتضيات التي تعتبر عدم تبرير صرف الدعم العمومي المخصص للحملات الانتخابية بمثابة اختلاس للمال العام، في خطوة تروم تعزيز الشفافية المالية داخل العملية الانتخابية، إلى جانب المصادقة على نقل اختصاص النظر في الطعون المتعلقة برفض الترشيحات إلى المحاكم الإدارية، مع ضمان مسارات الطعن القضائي المنصوص عليها قانونًا.
وأجاز القرار اعتماد إيداع الترشيحات عبر المنصة الإلكترونية، وتثبيت لوائح الدوائر الجهوية للنساء كتدبير استثنائي ومؤقت يهدف إلى السعي نحو المناصفة، كما صادقت المحكمة على إجراءات التصويت بالوكالة لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج عبر الوسائط الرقمية، لتيسير ممارستهم لحقوقهم السياسية.
ورغم أن قرار المحكمة الدستورية حسم الجدل من زاوية دستورية صرفة، فإن عدداً من المقتضيات المصادق عليها يفتح، في المقابل، نقاشًا مشروعًا حول كيفية تنزيل النص وحدود التوازن بين تخليق الحياة العامة وضمان حرية التعبير والتنافس السياسي، خاصة في ظل اتساع بعض المفاهيم القانونية المرتبطة بتجريم الأخبار الزائفة والمحتوى المضلل.
ويرى متابعون أن نجاح هذه المقتضيات سيظل رهينًا باعتماد تفسير متوازن ومضبوط أثناء التطبيق، بما يحول دون أي تأويل قد يُفهم منه تضييق غير مباشر على الفعل السياسي أو النقاش العمومي، ويضمن في الآن ذاته نزاهة العمليات الانتخابية ومصداقيتها.
وبذلك، يكون القانون التنظيمي رقم 53.25 قد اجتاز اختبار الدستورية، في انتظار اختبار أكثر تعقيدًا يتمثل في الممارسة الفعلية والتنزيل العملي، ومدى قدرته على تحقيق الهدف المعلن: انتخابات نزيهة، ومؤسسات منتخبة تحظى بثقة المواطنين.
