When the End of a Legislative Term Becomes a Window for €6.5 Million Deals: Who Is Being Positioned to Win Before the Bids Are Open?
كشفت مصادر إعلامية أنه، في سياق تشريعي يقترب من نهايته، وبينما لم يعد يفصل المؤسسة البرلمانية الحالية عن نهاية ولايتها سوى أشهر قليلة، أعلن مكتب مجلس النواب عن إطلاق طلب عروض دولي يهم توريد وتركيب وصيانة تجهيزات سمعية بصرية بقاعة الجلسات، بكلفة تقديرية تبلغ ستة ملايين وخمسمائة ألف درهم.
من حيث الشكل والمساطر، يبدو الملف مستوفيًا لجميع الشروط القانونية والتنظيمية: إعلان رسمي منشور، آجال محددة، ضمان مؤقت مضبوط، زيارة ميدانية مبرمجة، ومعايير تقنية مفصلة.
غير أن القراءة السياسية لا تتوقف عند سلامة الإجراءات، بل تمتد إلى توقيت القرار وسياقه، وما يحمله من دلالات تتجاوز البعد التقني الصرف.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه لا يتعلق بجدوى تحديث التجهيزات، ولا بمشروعية الصفقة في ذاتها، وإنما بتزامنها مع نهاية ولاية تشريعية وُصفت، في أكثر من مناسبة، بتراجع منسوب الفعل الرقابي وضعف النقاش العمومي داخل المؤسسة.
لماذا يُفتح هذا الورش الآن؟ وهل يتعلق الأمر بحاجيات تقنية استعجالية، أم بإغلاق ملفات تدبيرية قبل انتقال المسؤولية إلى تركيبة برلمانية جديدة؟
في مثل هذا النوع من الصفقات، لا يُقاس “الحظ” فقط بالأرقام المعروضة، بل بالقدرة على التموقع داخل شبكة الشروط الضمنية.
شركات ذات حضور مألوف داخل الإدارات والمؤسسات الكبرى، فاعلون تقنيون راكموا خبرة التعامل مع الفضاءات السيادية، وأسماء اعتادت المرور بهدوء عبر مساطر معقدة، دون ضجيج أو مفاجآت.
هنا لا يُعلن الفائز مسبقًا، لكن تُرسم ملامحه عبر التفاصيل.
وحين تُحدَّد معايير تقنية دقيقة، وتُنظَّم زيارة ميدانية في توقيت محسوب، وتُضبط آجال الإيداع بشكل صارم، يصبح من المشروع التساؤل: هل الهدف هو ضمان أعلى مستويات الجودة فقط، أم أن هذه الدقة المفرطة تُسهِم، بحكم الواقع، في تضييق دائرة المنافسة لصالح من يعرفون مسبقًا كيف تُقرأ هذه الشروط وكيف تُفهم؟
المفارقة أن الصفقة تتعلق بتطوير أدوات الصوت والصورة داخل قاعة الجلسات، في وقت تعيش فيه المؤسسة نفسها إشكالًا أعمق، مرتبطًا بصورة البرلمان ووظيفته، وبمدى قدرته على استعادة ثقة الرأي العام.
فالتجهيز التقني، مهما بلغ مستواه، لا يعوّض غياب النقاش الحيوي، ولا يعالج أعطاب الممارسة التشريعية والرقابية.
بهذا المعنى، لا تتحول الصفقة إلى موضوع تقني معزول، بل إلى مؤشر سياسي صامت، يطرح سؤال الأولويات، ويعيد فتح النقاش حول كيفية تدبير المال العمومي في اللحظات الانتقالية، وحول من يستفيد فعليًا من القرارات التي تُتخذ حين يكون الزمن السياسي في طريقه إلى التغيير.
