236 Million Centimes for a Ceremony… When Social Priorities Are Tested in the Time of the Africa Cup
تعيش المدن المغربية على إيقاع كأس أمم إفريقيا، بما يحمله ذلك من ضغط تنظيمي ورهانات مرتبطة بصورة الفضاءات الحضرية وتماسكها الاجتماعي.
في هذا السياق، فجّر تخصيص وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة لغلاف مالي يناهز 236 مليون سنتيم لتنظيم حفل “جائزة التميز للمرأة” نقاشًا عموميًا حادًا حول منطق الإنفاق العمومي وحدود انسجامه مع الأولويات الاجتماعية الراهنة.
الاحتفاء بالمرأة المغربية، من حيث المبدأ، قيمة إيجابية لا خلاف حولها. غير أن جوهر الجدل لا يرتبط بالرمزية في حد ذاتها، بل بكلفة هذه الرمزية وبالوجهة التي يُصرف فيها المال العام.
فالمبلغ المرصود لا يُوجَّه إلى برامج إدماج، ولا إلى دعم مباشر، ولا إلى مشاريع ميدانية لفائدة النساء في وضعية هشاشة، بل يُخصَّص لتنظيم حفل، بكل ما يرافقه من مصاريف لوجستيكية وتنظيمية: كراء فضاءات، تجهيزات تقنية، تواصل مؤسساتي، بروتوكول، وتأطير حدثي محدود الأثر الزمني.
النقاش العمومي الذي أعقب الإعلان عن هذا الغلاف المالي ركّز على مفارقة صارخة: 236 مليون سنتيم لتظاهرة احتفالية قصيرة العمر، في مقابل واقع اجتماعي يفرض تدخلات مستعجلة ومستدامة، خصوصًا داخل الفضاءات الحضرية التي تعكس مظاهر فقر وهشاشة متنامية، باتت جزءًا من المشهد اليومي للمدن المستضيفة للتظاهرة القارية.
معطيات متداولة تشير إلى أن صفقة تنظيم الحفل أُبرمت عبر مسطرة طلب عروض عمومي، ما يمنحها، من الناحية الشكلية، غطاءً قانونيًا.
غير أن سلامة المسطرة لا تُغلق باب النقاش السياسي والأخلاقي حول جدوى توجيه هذا الحجم من المال العام نحو حدث رمزي، في لحظة تُختبر فيها السياسات الاجتماعية لا عبر المنصات والخطابات، بل عبر الشارع والواقع المعيش.
يرى متابعون للشأن العام أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في حفل أو جائزة، بل في اختيار الحفل بدل السياسة، والحدث بدل الأثر.
فحين يُخصَّص هذا الغلاف المالي لتنظيم تظاهرة بروتوكولية، يصبح السؤال مشروعًا: ماذا لو وُجِّه المبلغ ذاته لتمويل برامج إدماج لفائدة النساء في وضعية هشاشة؟ أو لدعم مراكز المواكبة الاجتماعية؟ أو لتقوية تدخلات ميدانية تُقلّص من مظاهر الإقصاء التي تتفاقم مع كل تظاهرة كبرى؟
في زمن كأس إفريقيا، لا تُقاس الدول فقط بجاهزية ملاعبها أو بحسن تنظيمها، بل أيضًا بقدرتها على عكس صورة مجتمع متماسك، حيث لا تتحول القضايا الاجتماعية إلى خلفية صامتة تُغطّيها الأضواء والاحتفالات.
هنا تحديدًا، تتحول اختيارات الإنفاق العمومي إلى رسائل سياسية بليغة، سواء أُريد لها ذلك أم لا.
يُعيد هذا الجدل طرح سؤال مركزي لا يمكن القفز عليه:
هل تُدار السياسات الاجتماعية بمنطق البرنامج والأثر والاستدامة، أم بمنطق الحفل والصورة واللحظة؟
سؤال ناري، لكنه مشروع، ويزداد إلحاحًا كلما اتسعت المسافة بين ما يُنظَّم فوق المنصات، وما يعيشه المواطن خارجها.
