Fishing Licenses: Regulation or an Undeclared Redistribution of Wealth?
عاد ملف رخص الصيد البحري إلى قبة البرلمان محمّلًا بأسئلة تتجاوز الجانب التقني، وتلامس جوهر العدالة في تدبير ثروة عمومية يُفترض أنها ملك مشترك.
أسئلة لم تعد تُطرح همسًا داخل الموانئ، بل صارت تُقال علنًا وبلا مواربة: من يستفيد من نظام الرخص؟ لماذا تتكرر الأسماء نفسها؟ وأين تبدأ المحاسبة؟
السؤال البرلماني الموجّه إلى كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، لم يأتِ من فراغ.
بل جاء في سياق تراكم شكاوى مهنيي الصيد التقليدي والساحلي، الذين يرون أن نظام الرخص، بدل أن يكون أداة لتنظيم الاستغلال وضمان تكافؤ الفرص، تحوّل في الممارسة إلى مسار انتقائي يصعب الولوج إليه، وتغيب عنه معايير واضحة ومعلنة.
المثير للقلق ليس فقط صعوبة الولوج، بل استمرارية الاستفادة نفسها سنة بعد أخرى، دون تفسير رسمي شفاف.
وحين تتكرر الأسماء وتغيب المعايير المنشورة، يصبح السؤال مشروعًا وملحًّا:
هل نحن أمام استحقاق مهني متجدد، أم أمام آلية تُعيد إنتاج الامتياز تحت غطاء التنظيم؟
ولا يتوقف الغموض عند لحظة المنح. فمساطر التجديد وتأخر البت في الملفات تُدخل مهنيين كُثر في انتظار قاتل: قوارب متوقفة، التزامات مالية قائمة، وأسر معلّقة على قرار إداري لا يُعرف متى يصدر ولا على أي أساس يُحسم.
هنا يتحوّل الخلل من إشكال إداري إلى أزمة اجتماعية واقتصادية تمس الاستقرار داخل منظومة الصيد برمّتها.
ومن هذا المنطلق، يفرض سؤال المحاسبة نفسه بقوة.
فإذا كان التدبير يُدار بمنطق الشفافية، فلماذا لا تُنشر لوائح المستفيدين؟ ولماذا لا تُعلن معايير الانتقاء والتجديد بشكل دوري وقابل للتتبع؟ وإذا كانت الاختلالات تُثار داخل البرلمان، فلماذا لا يُفتح تقييم شامل ومستقل لأثر نظام الرخص، ليس فقط على الموارد البحرية، بل على التوازن الاجتماعي والمهني داخل القطاع؟
إن استمرار هذا الوضع دون توضيح أو مساءلة حقيقية يُقوّض الثقة. فالمهني الذي يشعر بأن البحر لم يعد مفتوحًا للجميع، وأن القرار يُتخذ ولا يُشرح، لن يرى في التنظيم أداة حماية، بل إقصاءً مقنّعًا.
وفي قطاع يرتبط بالأمن الغذائي وفرص الشغل في مناطق ساحلية واسعة، يصبح هذا الإحساس خطرًا سياسيًا واجتماعيًا لا يمكن الاستهانة به.
المساءلة البرلمانية، في هذا السياق، ليست غاية في حد ذاتها، بل بداية اختبار حقيقي لمنظومة تدبير الثروة البحرية.
اختبار لا ينجح دون أجوبة صريحة عن ثلاثة أسئلة لا تقبل التأجيل:
من يستفيد؟ كيف يستفيد؟ ومن يراقب؟
دون ذلك، سيظل “التنظيم” عنوانًا جميلًا في الخطاب…
وستبقى إعادة توزيع الثروة غير مُعلَنة في الواقع.
