كشفت مصادر إعلامية عن تنامي حالة من التذمر داخل حزب الاستقلال على خلفية طريقة تدبير التعيينات والتوظيفات في عدد من الوزارات والمؤسسات العمومية التي يشرف عليها الحزب، في مرحلة دقيقة تسبق نهاية الولايةالحكومية، وتتسم بتصاعد الانتقادات المرتبطة بمنطق الزبونية والمحسوبية وتغليب القرب الحزبي على معايير الكفاءة والاستحقاق.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد شهدت الفترة الأخيرة إدماج أسماء محسوبة تنظيمياً على محيط بعض الوزراء أو على الشبيبة الحزبية داخل دواوين رسمية ومؤسسات عمومية، في مقابل تسجيل غياب لافت لكفاءات أخرى تتوفر على تكوين أكاديمي وتجارب مهنية معتبرة، من بينها أطر تنحدر من الأقاليم الجنوبية، دون تقديم توضيحات رسمية بشأن معايير الانتقاء المعتمدة.
ولا تقتصر هذه الانتقادات، وفق المصادر نفسها، على حزب بعينه، بل تندرج ضمن نقاش أوسع يطال مجمل المشهد الحزبي، حيث يُعاد طرح سؤال شفافية التعيينات في المناصب العليا، خاصة تلك التي تتم المصادقة عليها خلال المجالس الحكومية، وما إذا كانت تخضع فعلاً لمنطق الاستحقاق والكفاءة، أم لتوازنات سياسية وحزبية ظرفية.
وفي هذا السياق، يستحضر فاعلون استقلاليون من الأقاليم الجنوبية الدور الذي لعبته هذه الجهات داخل الحزب خلال محطات تنظيمية وسياسية مفصلية، معتبرين أن ضعف تمثيلية كفاءاتها في مواقع القرار يطرح إشكالاً سياسياً وتنظيمياً، خصوصاً في ظل الخطاب الرسمي الداعي إلى الإنصاف المجالي وتعزيز حضور الأقاليم الجنوبية في السياسات العمومية.
كما تشير المصادر إلى حالة من الإحباط في صفوف فئات واسعة من الشباب المغربي المؤهل، سواء المنتمي حزبياً أو غير المنتمي، ممن يعتبرون أن مسارات التوظيف والتعيين لا تعكس دائماً مبدأ تكافؤ الفرص، وهو ما ينعكس سلباً على مستوى الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي، ويغذي مشاعر العزوف واللامبالاة تجاه الشأن العام.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات داخل الأوساط الحزبية والسياسية حول الحاجة إلى مراجعة معايير التعيين في المناصب العليا، وضمان قدر أكبر من الشفافية وربط المسؤولية بالكفاءة، بما ينسجم مع الخطاب الإصلاحي المعلن، ويحد من مظاهر الزبونية والمحسوبية التي تُضعف مصداقية الفعل السياسي.
ويرى متابعون أن معالجة هذا الملف لم تعد مرتبطة بحزب أو مرحلة بعينها، بل باتت تشكل تحدياً بنيوياً يهم الحياة السياسية برمتها، خاصة في سياق يسبق الاستحقاقات المقبلة، ويستدعي إرادة سياسية واضحة لإعادة الاعتبار لمبدأ الاستحقاق، حفاظاً على ثقة الكفاءات الشابة في المؤسسات، وعلى مصداقية الأحزاب في أداء أدوارها التمثيلية والتأطيرية.
