أعاد التوجيه البنكي الأوروبي الجديد CRD6 (Directive (EU) 2024/1619)، المنشور رسميًا في الجريدة الرسمية لـالاتحاد الأوروبي، الجدل حول مستقبل فروع بنوك الدول الثالثة داخل أوروبا، وانعكاسات هذا الإطار الرقابي الجديد على الخدمات المالية المرتبطة بمغاربة العالم، خاصة في ما يتعلق بتحويلاتهم نحو المغرب، وذلك مع اقتراب أجل 10 يناير 2026 المحدد لملاءمة التشريعات الوطنية الأوروبية مع مقتضيات التوجيه.
ويأتي هذا التوجيه في سياق إصلاح شامل للمنظومة البنكية الأوروبية، يهدف إلى توحيد قواعد الترخيص والرقابة والإشراف الاحترازي، بعد تسجيل تفاوت كبير بين الدول الأعضاء في كيفية تعاملها مع فروع البنوك القادمة من خارج الاتحاد.
ويركز النص القانوني على تشديد متطلبات الحوكمة البنكية، وإدارة المخاطر، والملاءة المالية، والتقارير الاحترازية، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وحسب ما ورد صراحة في التوجيه، فإن CRD6 لا يستهدف قطاعًا بعينه ولا دولة محددة، بل يشمل جميع فروع البنوك التابعة لدول ثالثة، دون تمييز مرتبط بطبيعة الزبناء أو بارتباط هذه الفروع بالجاليات المقيمة داخل أوروبا.
كما لا يتضمن أي مقتضيات تشير إلى تقييد تحويلات الأموال الخاصة بالمهاجرين أو المساس بمشروعيتها القانونية.
ومن بين النقاط التي أثارت نقاشًا واسعًا، مسألة احتمال إلزام فروع البنوك غير الأوروبية بالتحول إلى شركات تابعة.
غير أن النص الرسمي لا يقر هذا الإجراء بشكل تلقائي أو عام، بل يمنح السلطات الرقابية الأوروبية صلاحية تقييم “الأهمية النظامية” لكل فرع على حدة، استنادًا إلى حجم نشاطه، وطبيعة عملياته، ومستوى المخاطر التي قد يمثلها على الاستقرار المالي داخل الاتحاد.
وبناءً على هذا التقييم، يمكن فرض متطلبات إضافية في حالات محددة، دون أن يشكل ذلك قاعدة شاملة.
وفي ما يخص مغاربة العالم، لا يرد في التوجيه أي نص يشير إلى تهديد مباشر لتحويلاتهم أو إلى نية الحد منها.
غير أن تشديد متطلبات الامتثال قد يترتب عنه، عمليًا، ارتفاع في الكلفة التشغيلية لبعض الفروع البنكية، وهو ما قد ينعكس على رسوم بعض الخدمات أو على آجال تنفيذ العمليات، دون أن يمس جوهر الحق في تحويل الأموال.
ويُرتقب أن تطرح هذه التحولات تحديات إضافية أمام البنوك التي تعتمد بشكل كبير على خدمات القرب والتحويلات التقليدية، في ظل تصاعد المنافسة التي تفرضها شركات الدفع الرقمية وحلول التكنولوجيا المالية، داخل السوق الأوروبية، والتي تخضع بدورها لإطار تنظيمي مختلف وأكثر مرونة في بعض الجوانب.
وعلى المستوى الوطني، يُنتظر أن تواكب السلطات النقدية المغربية تطورات هذا الملف، خاصة في ما يتعلق بتتبع آثار التوجيه على الفروع البنكية المغربية العاملة بأوروبا، وضمان استمرارية الخدمات الموجهة لمغاربة العالم.
وفي هذا السياق، يبرز دور بنك المغرب في التفاعل المؤسساتي مع السلطات الأوروبية المختصة، بما يضمن احترام الإطار القانوني الجديد مع الحفاظ على التوازنات المالية.
