أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب خوض إضراب وطني شامل يومي 8 و9 يناير الجاري، احتجاجًا على الطريقة التي تُدبّر بها الحكومة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، في خطوة تعكس تصاعد التوتر داخل واحدة من أكثر المهن ارتباطًا بمنظومة العدالة.
البلاغ الصادر عن الجمعية لم يكتف بالإعلان عن التوقف الشامل عن أداء الخدمات المهنية وتعليق مهام النقباء الممارسين، بل حمل في طياته انتقادًا سياسيًا واضحًا لمنطق “فرض الأمر الواقع”، الذي ترى فيه مساسًا بمرتكزات المهنة واستقلاليتها، وتراجعًا عن منطق التوافق الذي يُفترض أن يؤطر الإصلاحات الكبرى داخل قطاع حساس كالقضاء.
الإضراب، في هذا السياق، لا يمكن قراءته كخلاف تقني حول مواد قانونية أو امتيازات مهنية، بقدر ما يعكس أزمة ثقة أعمق بين الحكومة والهيئات المهنية.
فالإصرار على تسريع المسار التشريعي دون إشراك فعلي للمحامين يطرح سؤالًا مقلقًا حول فلسفة الإصلاح المعتمدة: هل نحن أمام تحديث تشريعي تشاركي، أم أمام إعادة ضبط لموازين السلطة داخل منظومة العدالة؟
استعداد الجمعية لتنظيم وقفة احتجاجية وطنية، مع التلويح بخطوات تصعيدية موازية لمسار مناقشة المشروع داخل البرلمان، يؤشر على أن الملف مرشّح لمزيد من الاحتقان، خاصة في ظل إبقاء أجهزتها التقريرية اجتماعاتها مفتوحة لمواكبة التطورات واتخاذ ما تراه مناسبًا من قرارات.
