كشفت مصادر إعلامية متطابقة أن قضاة المجالس الجهوية للحسابات، بتعليمات من رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، باشروا عمليات افتحاص همّت مشاريع تدخل في إطار برامج التأهيل الحضري للمدن والمراكز الحضرية الصاعدة، من بينها مشاريع ممولة من قروض صندوق التجهيز الجماعي، التابع لـ وزارة الداخلية.
وحسب المصادر ذاتها، فإن هذه العمليات جاءت عقب توصل المجلس الأعلى للحسابات بشكايات تتعلق بوجود اختلالات وتلاعبات تشوب مشاريع مبرمجة في إطار برامج التأهيل الحضري، التي تُرصد لها اعتمادات مالية بمليارات الدراهم، في ظل تسجيل توقف وتعثر عدد كبير من المشاريع، وعدم خروج أخرى إلى حيّز الوجود رغم استكمال مساطرها الإدارية.
وأفادت معطيات مطلعة أن المفتشية العامة للإدارة الترابية، بتنسيق مع المديرية العامة للجماعات الترابية، قامت خلال السنوات الأخيرة بافتحاص مختلف المشاريع المبرمجة في إطار التأهيل الحضري بعدة مدن، وذلك عقب تسجيل تعثر مشاريع كبرى موّلت من خزينة الدولة، ورصد تلاعب بعض رؤساء الجماعات بالأموال المخصصة لهذه البرامج، من خلال تفويت صفقات لمكاتب دراسات دون تنفيذ الأشغال على أرض الواقع.
وسجلت تقارير التفتيش وجود اختلالات في تدبير الصفقات العمومية الخاصة ببرامج التأهيل الحضري، من بينها إقصاء متنافسين دون مبرر قانوني، ومنح صفقات أشغال لمقاولات لا تتوفر على المراجع التقنية المطلوبة، والأداء مقابل أشغال غير مطابقة لدفاتر التحملات، وعدم تطبيق الغرامات في حق المقاولات التي لم تحترم التزاماتها التعاقدية، إضافة إلى تسجيل عيوب في الأشغال المنجزة والمستلمة.
كما رصدت التقارير اختلالات في تدبير سندات الطلب، من خلال إسنادها لشركات بعينها، والإشهاد على تنفيذ الخدمات قبل الالتزام بالنفقات وقبل الإنجاز الفعلي لها، فضلًا عن تسجيل مشاريع لم تُنجز رغم رصد الاعتمادات المالية الخاصة بها.
وتُظهر المعطيات الرسمية أن عدد برامج التأهيل الحضري للمدن والمراكز الحضرية بلغ حوالي 350 برنامجًا، بغلاف مالي إجمالي يناهز 80 مليار درهم، ساهمت فيه وزارة الداخلية، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، بما يقارب 30 مليار درهم، وشملت هذه البرامج مجالات متعددة، من بينها الطرق، والأرصفة، والإنارة العمومية، والمساحات الخضراء، والتجهيزات الاقتصادية والثقافية والرياضية.
وفي السياق ذاته، تشير المصادر إلى أن صندوق التجهيز الجماعي يمنح قروضًا للجماعات الترابية بمعدل سنوي يقارب ملياري درهم، حيث تجاوز مجموع القروض الممنوحة ما يفوق 60 مليار درهم خلال 65 سنة، خُصصت لتمويل أزيد من 6 آلاف مشروع تنموي.
كما يشمل دور الصندوق، إلى جانب التمويل، تقديم المساعدة التقنية، وتتبع وتقييم تنفيذ المشاريع.
وفي انتظار ما ستُسفر عنه عمليات الافتحاص الجارية، يبقى السؤال المطروح:
هل ستتحول تقارير اختلالات مشاريع التأهيل الحضري إلى مساطر مساءلة حقيقية وترتيب للجزاءات، أم ستظل المليارات تُصرف باسم التنمية دون أثر واضح على أرض الواقع؟
