صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، يوم الأربعاء، على مشروع قانون رقم 71.24 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، في إطار قراءة ثانية بعد إحالته من مجلس المستشارين.
وقد حظي النص بموافقة 9 نواب مقابل معارضة 5، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، في مؤشر على وجود تباين سياسي محدود، لكنه دال، بشأن فلسفة الإصلاح المقترح.
ويأتي هذا المشروع في سياق تشريعي يتسم بمحاولات متواصلة لتكييف المنظومة القانونية مع التحولات التي تعرفها المعاملات المالية والتجارية، لا سيما في ما يتعلق بالأدوات الائتمانية والأوراق التجارية، وما يرتبط بها من منازعات ذات طابع جنائي أو مدني.
وفي عرضه التقديمي أمام اللجنة، أوضح وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن مشروع القانون يروم تكريس ما سماه بـ“العدالة الوقائية”، عبر تمكين المتعاملين من معطيات أوضح حول عوارض الأداء، وتعزيز دور بنك المغرب في تجميع هذه المعطيات وضبطها، بما يحد من المخاطر المرتبطة بالتعامل بالشيكات والكمبيالات.
ويرتكز الإصلاح، وفق المعطيات المقدمة، على جملة من الاختيارات الكبرى، في مقدمتها تقليص الاعتماد على النقد في المعاملات التجارية، وتشجيع استعمال الأوراق التجارية، في أفق تعزيز الشفافية المالية، ومحاصرة مخاطر غسل الأموال والتهرب الضريبي، فضلاً عن دعم الشمول المالي والاندماج الاقتصادي.
ومن أبرز مستجدات النص، توسيع نطاق الصلح الجنائي في قضايا الشيكات ليشمل مختلف مراحل المتابعة، بما فيها مرحلة تنفيذ العقوبة.
ويترتب عن الأداء أو التنازل عن الشكاية، حسب الحالة، عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها، بل وحتى وضع حد لآثار المقرر القضائي في حال تم الصلح بعد صدور حكم نهائي، وهو توجه يعكس رغبة المشرّع في تخفيف العبء عن القضاء وتقليص الطابع الزجري لفائدة منطق التسوية.
كما ينص المشروع على رفع التجريم في الحالات التي يقع فيها الفعل بين الأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى، إلى جانب إرساء مبدأ التناسب بين خطورة الفعل والعقوبة، عبر تقليص العقوبات السالبة للحرية من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، بدل سنة إلى خمس سنوات، مع التمييز بين حالات إغفال توفير المؤونة أو الحفاظ عليها، وبين الأفعال الأخطر كالتزوير أو التزييف.
وفي ما يتعلق بالكمبيالة، تضمن المشروع مقتضيات خاصة بالكمبيالة المسحوبة على مؤسسة بنكية، تروم تعزيز الثقة في هذه الأداة التجارية، من خلال منح دور أكثر فاعلية للمؤسسة البنكية، بدءًا من تسليم دفتر الكمبيالات وفق شكل محدد، مرورًا بالتحقق من وضعية الساحب إزاء عوارض الأداء، وصولًا إلى إمكانية استرجاع هذه الدفاتر في حال تكرار العوارض.
ورغم الطابع التقني الغالب على النقاش، فإن معارضة خمسة نواب للمشروع تعكس وجود تحفظات لم يتم تفصيلها خلال عرض النتائج، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول توازن النص بين حماية المعاملات التجارية وضمان حقوق الأطراف الأضعف، خاصة في سياق يُستعمل فيه الشيك على نطاق واسع كأداة ضمان خارج وظيفته الأصلية.
وبين منطق المرونة الاقتصادية ومتطلبات الأمن القانوني، يندرج مشروع القانون 71.24 ضمن مسار إصلاحي يسعى إلى إعادة ترتيب العلاقة بين الزجر والتسوية في مجال المعاملات التجارية، في انتظار ما ستسفر عنه المراحل التشريعية المتبقية، وكيفية تنزيل هذه المقتضيات على مستوى الممارسة القضائية والمالية.
