اختتم مجلس الحكومة أشغاله بالمصادقة على دفعة جديدة من التعيينات في مناصب عليا، طبقًا للفصل 92 من الدستور، في خطوة تندرج ضمن المسار المعتاد لإعادة ترتيب المسؤوليات داخل الإدارة العمومية.
تعيينات تبدو، في ظاهرها، تقنية وروتينية، لكنها في منطق “الخميس السياسي” تحمل دلالات تتجاوز مجرد الأسماء والمناصب.
فعلى مستوى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، تم تعيين خديجة سقم مديرةً للوكالة الحضرية للخميسات، وهو اختيار ينسجم مع مرحلة تعرف فيها ملفات التعمير ضغطًا متزايدًا، بين توسّع المجال الحضري وتعقّد مساطر التنظيم.
أما وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، فقد عرفت حركة لافتة، بتعيين بوشتى المومني رئيسًا لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، إلى جانب بوشعيب بنشرقي مديرًا للمعهد العالي لعلوم الرياضة بسطات، وخالد رزق عميدًا لكلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية بالمدينة نفسها.
تعيينات تعكس رغبة في إعادة ضبط مواقع القرار داخل الجامعة، في وقت يتزايد فيه النقاش حول جودة التكوين، وربط الجامعة بسوق الشغل، ومكانة البحث العلمي.
وفي وزارة التجهيز والماء، تم تعيين صلاح الدين الدهبي مديرًا عامًا لهندسة المياه، ولحسن معزيزي مديرًا للموارد البشرية، ورشيد مداح مديرًا للتجهيزات المائية.
ثلاث مسؤوليات ثقيلة في قطاع يعيش على إيقاع ندرة المياه، وتحديات البنية التحتية، وضغط الانتظارات المرتبطة بالأمن المائي.
كما شملت التعيينات وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بتعيين وفاء عصري كاتبةً عامة لقطاع التكوين المهني، وهو منصب يضع صاحبته في صلب معادلة دقيقة: التكوين من جهة، وسوق الشغل من جهة أخرى، في سياق تتزايد فيه الأسئلة حول نجاعة البرامج وقدرتها على الإدماج الحقيقي.
في الخلاصة، قد لا تحمل هذه التعيينات صخبًا سياسيًا، لكنها تُكمل بهدوء لوحة الإدارة المغربية، وتؤكد أن التغيير في هذا المستوى يتمّ غالبًا بخطوات محسوبة، لا بضربات مفاجئة.
الخميس هنا ليس يومًا في التقويم، بل زاوية قراءة: قراءة ترى في كل تعيين إشارة، وفي كل منصب حلقة ضمن مسار أطول.
ويبقى السؤال ثابتًا مهما تغيّرت الأسماء:
هل ستنعكس هذه التعيينات على الأداء؟
أم ستظل جزءًا من حركة هادئة داخل نفس المنظومة؟
