أكد محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أمس السبت، أن المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة تشكّل مدخلاً أساسياً لإحداث التغيير، معبّراً في الوقت ذاته عن انتقاده لأداء الحكومة الحالية، التي اعتبر أنها بصمت على تجربة “فاشلة” في تنفيذ التزاماتها الاجتماعية، خاصة تلك المرتبطة بقضايا الإعاقة.
وأوضح بنعبد الله، خلال كلمة افتتاحية ألقاها في لقاء نُظم بالرباط حول موضوع “المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة.. نتائج الدراسة الوطنية ورهانات التمكين السياسي”، أن ضعف السياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة لا يقتصر على الحكومة الحالية فقط، بل يمتد أيضاً إلى تجارب حكومية سابقة، لم تنجح بدورها في الاستجابة الكاملة لانتظارات الأشخاص في وضعية إعاقة.
وعلى بُعد أشهر من استحقاقات انتخابية جديدة، طرح الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية تساؤلات بشأن مدى توفر إرادة سياسية حقيقية لبلورة مطالب هذه الفئة، معتبراً أن الخطاب الرسمي حول الحقوق يظل في كثير من الأحيان منفصلاً عن الممارسة الفعلية.
وأشار إلى أن الدستور المغربي، إلى جانب الاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية، ينص بشكل واضح على ضرورة العناية بالأشخاص في وضعية إعاقة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، غير أن الإشكال الجوهري يكمن، حسب تعبيره، في ضعف التنزيل العملي لهذه المقتضيات.
وفي سياق حديثه عن تجربته السابقة داخل الحكومة، أبرز بنعبد الله أن القطاع الذي كان يُعنى بالأشخاص في وضعية إعاقة عرف خلال تلك المرحلة إطلاق عدد من المبادرات التشريعية والتنظيمية، التي ما تزال تُستحضر اليوم في النقاش العمومي، غير أنها لم تُفعّل بالشكل الذي يسمح بتحقيق أثر ملموس ومستدام على أرض الواقع.
واعتبر المتحدث أن المرحلة السياسية الراهنة تفرض اختيارات حاسمة، داعياً إلى بناء النقاش الانتخابي المقبل على تقييم موضوعي للتجربة الحكومية الحالية، التي يرى حزبه أنها أفرزت اختلالات عميقة على مستويات متعددة، رغم الإقرار بوجود بعض المبادرات الإيجابية المحدودة.
وفي تحليله لأزمة الثقة التي تطبع المشهد السياسي، توقف بنعبد الله عند ضعف المشاركة الانتخابية، مشيراً إلى أن نسبة مهمة من المواطنين لا تنخرط في العملية الانتخابية، في ظل استمرار ممارسات تُسيء إلى المسار الديمقراطي، من قبيل شراء الأصوات، وهو ما يؤدي، بحسبه، إلى إعادة إنتاج السياسات نفسها دون مساءلة حقيقية.
وشدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على أن التغيير لا يمكن أن يتحقق عبر قوى سياسية معزولة، مهما كانت نواياها، بل يمر أساساً عبر انخراط المواطنين في الشأن العام، ومن بينهم الأشخاص في وضعية إعاقة.
وختم بالتأكيد على أن حزبه يراهن على استعادة الثقة من خلال التزامات واضحة ومسؤولية سياسية، معتبراً أن العمل من داخل المؤسسات، رغم ما يرافقه من صعوبات وإخفاقات، يظل مدخلاً ضرورياً لإحداث الإصلاح.
