Bensaid in Parliament: Is the Minister Presenting an “Annual Corporate Report” Instead of a Cultural Policy?
إن ما صرّح به وزير الشباب والثقافة والتواصل بمجلس النواب لا يمكن قراءته كعرض لسياسة ثقافية حقيقية بقدر ما هو خطاب قائم على “لغة الأرقام” التي قُدمت كإنجازات مكتملة، دون ربطها بالأثر الفعلي على المبدعين والمجتمع.
لقد طغت النزعة المحاسباتية على العرض، وكأننا أمام “تقرير سنوي لمقاولة” تسعى لإرضاء المساهمين، بدلاً من مشروع مجتمعي يبني الوعي.
ففي القطاع السينمائي، يُعد القفز بالاستثمارات الأجنبية إلى 1.5 مليار درهم انتصاراً لـ “الجغرافيا المغربية” كديكور تصوير، لا لصناعة الهوية الوطنية؛ فالرقم يظل “أصمَّ” ما لم يُجب عن نصيب التقني والمبدع المغربي من هذه الكعكة، وما لم يوضح كيف تخدم هذه المليارات الفيلم المغربي الذي يظل غائباً أو محاصراً.
وحتى رقم 2.2 مليون متفرج الذي استُعمل كدليل انتعاش، يبقى إحصاءً مفصولاً عن المضمون، إذ لا نعلم ماذا يشاهد هؤلاء، وهل للإنتاج الوطني حصة في هذا الإقبال، أم أن القاعات تحولت مجرد وسيط لعرض الثقافات الوافدة.
هذا “السحر الرقمي” امتد ليشمل التدبير المالي للمهرجانات، حيث قُدمت أرقام، مثل عائدات مهرجان كناوة، دون إحالة على دراسات منهجية موثقة، مما يحولها من أداة قياس اقتصادي إلى عنصر خطابي للاستهلاك الإعلامي يصعب إخضاعه للنقاش العمومي.
وحتى في لحظات الفخر العلمي المرتبطة بالاكتشافات الأثرية الكبرى، ظل العرض حبيس “الإعلان الإشهاري”، دون رؤية واضحة لإدماج هذه الاكتشافات في المنظومة التعليمية أو الوعي التاريخي للمواطن، لتظل هذه الكنوز “أخباراً عابرة” بدلاً من أن تكون رافعة للهوية.
أما بخصوص دور الشباب، فإن اعتراف الوزير بأن النجاح “جزئي” رغم مجهودات التجهيز، يثبت أن الأزمة ليست في “جدران المؤسسات” بل في مضامينها؛ فالوزارة تبرع في إصلاح الواجهات وتجهيز القاعات، لكنها تتعثر في تقديم “الروح الثقافية” والبرامج القادرة على استقطاب جيل جديد لم يعد يجد في هذه الفضاءات التقليدية ما يحاكي تطلعاته.
إنها باختصار سياسة “تلميع المؤشرات” في وقت يحتاج فيه الحقل الثقافي إلى ثورة في المعنى لا في الأرقام.
