“The Discourse of ‘Women’s Confidence’: A Psychological Crisis or a Party Veto?”
أثارت التصريحات الأخيرة لوزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، اليوم بمجلس النواب، نقاشاً قديماً متجدداً حول المشاركة السياسية للنساء.
فحين يُعزى ضعف التمثيلية النسائية إلى “العقلية الذكورية” السائدة، وإلى “غياب ثقة النساء في أنفسهن”، نكون أمام خطاب يبدو تقدمياً في شكله، لكنه ينزلق عملياً نحو تبسيط مخلّ لمسؤولية أعقد وأعمق؛ مسؤولية لا تتحملها “سيكولوجية المرأة”، بل “هيكلية الحزب”.
إن حصر الأزمة في نقص الوعي أو ضعف الثقة هو نوع من “أنسنة” الإشكالات البنيوية، فالمرأة المغربية التي اقتحمت اليوم عوالم القضاء، والطب، والهندسة، وتدبير المقاولات الكبرى، لا تنقصها الثقة ولا الكفاءة، بل إن العائق الحقيقي لا يوجد في ذهنها، بل في “أبواب المقرات الحزبية”.
إنها لعبة الكواليس حيث تُحسم الترشيحات، وتُوزع المواقع بناءً على الولاءات والقدرات المالية، لا على الاستحقاق النضالي.
وفي هذا السياق، يظل الحديث عن “عروض الأحزاب” محل تساؤل حقيقي، إذ يؤكد الواقع أن أغلب التنظيمات السياسية تتعامل مع الملف النسائي كواجهة تسويقية لتلميع صورتها أو لاستيفاء الشروط القانونية فقط.
يتم استدعاء النساء كأرقام تكميلية في اللوائح، أو حصرهن في “لوائح الريع”، بينما تُوصد أمامهن أبواب المنافسة الحقيقية في الدوائر المحلية الصعبة.
المرأة هنا لا تُدعم كفاعل سياسي يمتلك الموارد والقرار، بل تُترك لتواجه “ديناصورات” الانتخابات وحيدة، ثم يُطلب منها تفسير الفشل لاحقاً.
هذه المفارقة تظهر بوضوح في كثافة المبادرات الحكومية من مناظرات ودورات تكوينية، مقابل ضبابية الأثر على أرض الواقع؛ فالتكوين بلا “إلزام قانوني” يظل مجرد تنويم سياسي، إذ لا فائدة من تعليم امرأة فنون الخطابة إذا كان ترتيبها في اللائحة يقرره “بارون” حزبي يرى في المناصفة تهديداً لمصالحه.
إن إطلاق برنامج “مشاركة” في أفق استحقاقات 2026 و2027، رغم أهميته الرمزية، سيبقى مجرد عناوين أنيقة ما لم يُرفق بإجراءات ثورية تكسر هذا الجمود.
التغيير الحقيقي يتطلب الانتقال من “الدعم الناعم” إلى “الإلزام الهيكلي”، عبر ربط التمويل العمومي للأحزاب بمدى قدرتها على تقديم نساء في دوائر فائزة، وكسر احتكار المكاتب السياسية لعملية التزكية، فضلاً عن إخراج قضايا المرأة من جلباب “العمل الاجتماعي” الضيق نحو ملفات السيادة والاقتصاد.
إن معركة المناصفة في جوهرها ليست معركة وعي، بل هي معركة سلطة، ولن يأتي التغيير من “دروس الثقة بالنفس”، بل من إرادة سياسية تفرض قواعد عدالة جديدة داخل المؤسسات.
دون ذلك، سنظل نراكم الوثائق والمناظرات، بينما تظل موازين القوى ثابتة، تحرسها عقلية حزبية تتقن لغة العصر.. وتمارس إقصاء القرون الوسطى.
