Merging the Funds: Reform by “Force” or Political “Overreach” Undermining the Participatory Approach?
تعيش المؤسسة التشريعية المغربية، إلى غاية جلسة اليوم الثلاثاء، على وقع غليان سياسي أعقب المصادقة بالأغلبية على مشروع القانون رقم 54.23، القاضي بنقل تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بالقطاع العام من CNOPS إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي CNSS.
ورغم أن لغة الأرقام جاءت لصالح الحكومة بـ95 صوتًا مؤيدًا مقابل 40 معارضًا، فإن هذه المصادقة أعادت طرح سؤال جوهري يتجاوز الحسابات العددية، ليمسّ طبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في سياق تنزيل ورش “الدولة الاجتماعية”.
إن الخلاف الحقيقي الذي تفجّر تحت قبة البرلمان لم يكن يومًا حول مبدأ “توحيد هيئات التدبير”، باعتباره خيارًا استراتيجيًا يفرضه القانون الإطار للحماية الاجتماعية بهدف إنهاء تشتت المنظومة وضمان التقائيتها؛ بل إن الإشكال تجسّد أساسًا في المنطق التشريعي الذي اعتمدته الحكومة.
فرفضُ جميع التعديلات التي تقدّمت بها المعارضة، بما فيها تلك ذات الطابع التقني أو المستندة إلى توصيات مؤسسات دستورية استشارية، كشف عن نزعة لتمرير نصوص “جاهزة” غير قابلة للنقاش، ما يُقلّص دور البرلمان من مؤسسة للصياغة والتشريع إلى مجرد محطة إجرائية للمصادقة النهائية.
هذا “الفيتو” الحكومي يغذّي مخاوف مشروعة لدى ملايين المنخرطين في القطاع العام، الذين ينظرون إلى “CNOPS” باعتباره إرثًا من التدبير التشاركي وضمانًا للحقوق المكتسبة، وهي حقوق يُخشى أن تذوب داخل بنية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الأكثر ارتباطًا بمنطق تدبير القطاع الخاص.
ورغم التطمينات الرسمية التي قدّمها وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بشأن استمرارية الحقوق وتبسيط المساطر، فإن غياب التوافق السياسي حول أدوات التنزيل يفتح الباب أمام اتهامات بتبخيس العمل البرلماني وضرب المقاربة التشاركية التي يُفترض أن تُرافق إصلاحات اجتماعية بهذا الحجم.
وفي هذا السياق، يأتي تلويح المعارضة باللجوء إلى المحكمة الدستورية كتعبير عن انسداد سياسي واضح؛ فالإحالة على القضاء الدستوري ليست مجرد ترف قانوني، بل محاولة لاستعادة شيء من توازن السلط داخل هندسة القرار العمومي، بعدما استُنفدت أدوات النقاش والتعديل داخل اللجان والجلسات العامة.
إنها رسالة سياسية مفادها أن بناء الدولة الاجتماعية لا يمكن أن يتحقق بالآلات الحاسبة والتقارير التقنية وحدها، بل يحتاج إلى عقد اجتماعي قوامه الثقة، والحوار، والاعتراف بالمعارضة كشريك في البناء، لا كمجرد رقم داخل معادلة التصويت.
إن التحدي الحقيقي الذي يواجهه المغرب اليوم لا يكمن في القدرة على نقل ملفات المؤمنين من صندوق إلى آخر، بقدر ما يكمن في مدى قدرة الحكومة على الموازنة بين النجاعة التقنية والشرعية الديمقراطية.
فالسرعة في الإنجاز، على أهميتها، لا ينبغي أن تأتي على حساب جودة النقاش العمومي، لأن القوانين التي تفتقد إلى الرضا المجتمعي والتوافق السياسي غالبًا ما تصطدم بعقبات عند التنزيل، بما قد يرهن نجاح ورش الحماية الاجتماعية برمّته.
