Mother of a Minister in “AMO Tadamoun”: Has the System for the Poor Become a Haven for the Elite Amid a Parliament-Shaking Scandal?
لم تكن الواقعة التي فجرها النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي مجرد مناوشة سياسية عابرة تحت قبة البرلمان، بل كانت بمثابة “كشاف ضوئي” سُلّط على زاوية معتمة في ورش الحماية الاجتماعية بالمغرب.
إن اضطرار والدة مسؤول في هرم السلطة للتسجيل في نظام “أمو تضامن” المخصص للفئات الهشة، هو صورة تختزل واقعاً معقداً يطرح أسئلة جوهرية حول كرامة كبار السن، وتكشف عن فراغ تشريعي يستحق التوقف عنده طويلاً؛ فمن الناحية التقنية، قد تكون السيدة “مستحقة” قانونياً لكونها لا تملك دخلاً قاراً، لكن من الناحية السياسية والأخلاقية، فإن لجوء عائلات من الطبقات الميسورة لنظام تضامني موجه أصلاً للمعوزين، يعكس غياب خيارات بديلة وأكثر ملاءمة.
هذا “الاضطرار” يثبت أن المنظومة الحالية تفتقر للمرونة الكافية التي تسمح للأبناء الراغبين في ضم والديهم لتغطيتهم الصحية (كفالة الأصول) بالقيام بذلك عبر اشتراكات إضافية، مما يدفع الجميع وزيراً كان أو بسيطاً نحو قنوات الدعم الاجتماعي المخصصة للفقراء.
وبالرغم من أن الحكومة قطعت أشواطاً مهمة في لغة الأرقام، إلا أنها اليوم تواجه تحدي الانتقال من “المقاربة الإحصائية الباردة” إلى “المقاربة الإنسانية”، إذ إن إدراج فئات واسعة في نظام التضامن دون مراعاة وضعيتهم الاعتبارية أو قدرة ذويهم على المساهمة، قد يولد شعوراً بما وصفه النائب بـ “الحكرة الاجتماعية”.
إن كبار السن، الذين يمثلون بركة المجتمع وعموده الفقري، يستحقون نظاماً يضمن لهم العلاج بكرامة، دون أن يضعهم في خانة “العوز” الإداري إذا كان بمقدور أبنائهم تحمل تكاليف تغطيتهم في صناديق أخرى.
وهذه الواقعة تضع الخطاب الرسمي أمام مرآة الواقع، وتؤكد أن “المؤشر الاجتماعي الموحد” رغم كونه أداة تقنية مهمة، إلا أنه يحتاج لتطوير مستمر لتفادي خلط الفئات الاجتماعية، كما أن ورش الحماية الاجتماعية برمته يحتاج إلى “تعديلات تقنية” تضمن استيعاب كل الحالات بمرونة تصون الثقة في السياسات العمومية.
إن النقاش الذي أثارته قضية “والدة الوزير” يجب ألا يتوقف عند حدود الجدل السياسي، بل يجب أن يتحول إلى قوة دفع لتعديل القوانين المنظمة للتغطية الصحية، من خلال تفعيل “كفالة الأصول” بشكل أوسع.
إن الحل الحقيقي يكمن في ضمان ألا يضطر أي مغربي لأن يطرق باب “نظام الفقراء” وهو يملك، من خلال عائلته، القدرة على المساهمة في بناء نظام صحي قوي ومستدام يحفظ كرامة الجميع.
