Ibrahimi Attacks Law 54.23: “Forced Annexation” of CNOPS into Obedience — An Exposed Service to Lobbies
أثار مشروع القانون رقم 54.23، المتعلق بتتميم وتغيير مدونة التأمين الصحي، جدلًا سياسيًا واسعًا داخل مجلس النواب، عقب مداخلة قوية للنائب البرلماني مصطفى إبراهيمي، باسم المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، اعتبر فيها أن النص المعروض لا يرقى إلى مستوى إصلاح هيكلي حقيقي، بقدر ما يكرّس مقاربة إدارية ضيقة تقوم على إلحاق الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي CNOPS بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي CNSS، في خطوة وصفها بأنها تخدم لوبيات بعينها أكثر مما تخدم منخرطي المنظومة.
وخلال مداخلته، انتقد إبراهيمي بشدة ما وصفه بطغيان “لغة الخشب” على مناقشات المشروع داخل اللجنة المختصة، مسجلًا إقدام الحكومة على رفض جميع التعديلات المقدمة دون استثناء، سواء من فرق الأغلبية أو المعارضة، وهو ما اعتبره تكريسًا لمنطق “التغول العددي” في تمرير القوانين الاجتماعية، بدل فتح نقاش تشريعي جدي ومسؤول.
وربط المتحدث هذا السلوك بما وقع سابقًا في مجلس المستشارين، خاصة في ما يتعلق بمشروع قانون اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة، الذي شهد انسحاب المعارضة ووُصف حينها بـ“الفضيحة التشريعية”.
وفي تفنيد مباشر للخطاب الحكومي الذي قدّم مشروع القانون باعتباره خطوة نحو “إحداث هيئة موحدة”، أوضح إبراهيمي أن منظومة التأمين الصحي بالمغرب يشرف عليها واقعًا أكثر من 34 صندوقًا داخليًا بالمؤسسات العمومية، إضافة إلى 13 تعاضدية، وعشرات شركات التأمين الخاصة، متسائلًا عن منطق الإصلاح الذي يستثني كل هذه البنيات، ويكتفي فقط بدمج “الكنوبس” ونظام الطلبة.
وفي هذا السياق، قال بالحرف إن الحكومة “لم تُدخل كل هذه الصناديق إلى CNSS، بل اكتفت بإدخال الكنوبس لوحده، هو والطلبة، إلى ما سماه مجازًا دار الطاعة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.
وعلى المستوى المالي، حذّر النائب البرلماني من أن هذا الإلحاق يتم في ظل وضعية مالية مقلقة، إذ يسجل “الكنوبس” عجزًا سنويًا يناهز مليار درهم، مقابل احتياطي مالي يقدَّر بنحو سبعة مليارات درهم، ما يعني، وفق هذا المعطى، أن الصندوق قد يستنزف مدخراته في غضون سنوات قليلة، في غياب أي معالجة حقيقية للأسباب البنيوية لهذا العجز.
كما شدد على أن كلفة الأدوية تمثل أحد أكبر مصادر الضغط على ميزانية التأمين الصحي، دون أن يواكب ذلك إصلاح واضح في سياسة تسعير الأدوية أو ضبط مسالك توزيعها.
وفي سياق متصل، أثار إبراهيمي ملف الشفافية داخل قطاع الصحة، معتبرًا أن الوزارة الوصية لم تقدّم، إلى حدود اليوم، توضيحات كافية بخصوص ملفات أُثير حولها نقاش عمومي، خاصة ما يتعلق بعلاقة بعض الشركات بصفقات عمومية واستثناءات، داعيًا الحكومة إلى تقديم شروحات واضحة للمغاربة، بما يعزز الثقة ويحترم مبدأ تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة.
أما على المستوى القانوني، فقد عبّر المتحدث عن تخوفات جدية تتعلق بمصير حقوق الموظفين المؤمنين وذويهم، محذرًا من أن إلغاء الإطار القانوني المنظم لـ“الكنوبس” يؤدي آليًا إلى إلغاء نصوصه التنظيمية، مقابل الإحالة على منظومة “CNSS” التي تختلف في بنيتها وقواعدها، وهو ما يخلق، بحسبه، فراغًا قانونيًا قد يهدد الحقوق المكتسبة للمنخرطين، في ظل الاكتفاء بتطمينات شفوية غير مؤطرة بنصوص ملزمة.
ولم تغب فئة الطلبة عن هذه الانتقادات، إذ استنكر إبراهيمي إلغاء نظام التغطية الصحية المجانية الذي كان يستفيد منه حوالي 650 ألف طالب، واستبداله بمنطق “المؤشر”، متسائلًا عن الأساس الاجتماعي الذي يفرض على طالب لا يتوفر على دخل قار أن يؤدي مساهمات مالية أو يثبت وضعيته الاجتماعية للحصول على حق كان مضمونًا في السابق.
وتعكس هذه المداخلة، في مجملها، عمق التباين بين الخطاب الحكومي الذي يقدّم مشروع القانون 54.23 باعتباره خطوة مركزية في مسار إصلاح منظومة التأمين الصحي، وبين قراءة معارضة ترى فيه إجراءً تقنيًا محدود الأثر، ينقل الاختلالات من صندوق إلى آخر دون معالجة جذور الأزمة، ويعيد طرح السؤال الجوهري: هل نحن أمام إصلاح بنيوي حقيقي، أم مجرد إعادة ترتيب إداري تحت عنوان “التوحيد”؟
