فجّرت معطيات متطابقة موجة من الغضب والاحتقان داخل أروقة عدد من مجالس المقاطعات بمدينة الدار البيضاء، بعد بروز اتهامات بوجود شبهات محاباة وتضارب مصالح في تدبير ميزانيات التنشيط الثقافي والرياضي، في ملف بدأ يأخذ أبعاداً سياسية وإدارية حساسة.
وكشفت مصادر إعلامية أن الجدل يتمحور حول شركة واحدة باتت تستفيد، بشكل متكرر ولافت، من الحصة الأكبر من الميزانيات المرصودة للأنشطة الثقافية والترفيهية بعدد من المقاطعات، ما أثار تساؤلات جدية لدى منتخبين وفاعلين محليين حول معايير الإسناد وشفافية المساطر المعتمدة.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن هذه الشركة نجحت في الولوج إلى المال العمومي عبر قنوات متعددة، من بينها سندات الطلب، واتفاقيات الشراكة، وأحياناً صفقات عمومية مباشرة، في غياب نقاش موسع داخل المجالس المعنية، ودون مؤشرات واضحة على احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين في المجال.
ويرى منتقدو هذا الوضع أن تكرار استفادة الجهة نفسها لا يمكن فصله عن تقاطعات سياسية وحزبية، خاصة بعد تسجيل انتماءات سابقة لمسؤولي الشركة تتقاطع مع الخلفيات السياسية لرؤساء مقاطعات أو لنواب مفوض لهم تدبير قطاع الثقافة والترفيه، وهو ما اعتبره بعض المنتخبين شبهة تضارب مصالح صريحة، تتجاوز حدود التدبير الإداري العادي.
وتضيف المصادر أن هذا النمط من التدبير خلق ما يشبه “احتكاراً مقنّعاً” لقطاع التنشيط الثقافي والرياضي، في وقت يتم فيه تهميش جمعيات وشركات راكمت تجارب ميدانية معتبرة، لكنها تجد نفسها خارج دائرة الاستفادة لغياب الغطاء السياسي أو الحزبي.
كما سجل الغاضبون غياب أي تقييم موضوعي للأثر الثقافي أو الاجتماعي للبرامج المنجزة، ما يطرح علامات استفهام حول جدوى صرف هذه الاعتمادات، وحول ما إذا كان الهدف هو خدمة الساكنة أم ضمان استمرارية تدفق المال العمومي نحو جهة بعينها.
وأمام تصاعد الجدل، يستعد عدد من المنتخبين للجوء إلى المساطر القانونية والمؤسساتية، من خلال مراسلة رؤساء المقاطعات المعنية، وكذا سلطات العمالة والولاية، للمطالبة بتوضيحات دقيقة حول معايير إسناد هذه الصفقات والشراكات، مع الدعوة إلى افتحاص شامل لمسار تدبير هذه الميزانيات وربط المسؤولية بالمحاسبة حفاظاً على المال العام.
