Generous Subsidies, Fragmented Oversight: Troubling Questions over the Fate of Morocco’s Bread Billions
كشفت معطيات مقلقة عن وجود اختلالات عميقة في مسار دعم الحبوب، بعدما أظهرت التحقيقات الجارية بشأن مآل كميات من الحبوب المستوردة والمدعمة أنها لم تُوجَّه لإنتاج الدقيق كما هو مفترض، بل جرى تحويلها إلى وحدات إنتاج الأعلاف، في واقعة تفتح نقاشًا واسعًا حول نجاعة منظومة التتبع وحوكمة الدعم العمومي، وانعكاساتها على السوق ومستويات الأسعار.
كشفت مصادر إعلامية أن “خطأً إداريًا” في وثائق جمركية قدمتها إحدى الشركات المهيمنة على السوق، كان كفيلًا بكشف جانب من مسار معقّد لتدبير الحبوب المدعمة.
فقد أظهرت الوثائق أن شحنات من القمح والشعير، التي دخلت التراب الوطني في إطار الإعفاءات الجمركية وآليات الدعم المعتمدة، جرى توجيهها إلى مصانع الأعلاف بدل المطاحن.
هذه الآلية سمحت بالاستفادة من فارق سعري مهم، حيث يتم اقتناء الحبوب المدعمة بفارق يقارب 3 دراهم للكيلوغرام، قبل إعادة تسويقها كأعلاف بأسعار السوق الحرة التي تجاوزت 5 دراهم، في وضعية يتحمل كلفتها المستهلك ودافع الضرائب بشكل غير مباشر.
وتتضاعف خطورة هذا الملف في ظل ما يمكن وصفه بـ“التركيز الاقتصادي المفرط”، حيث تسيطر مجموعات محدودة على مختلف حلقات سلسلة التوريد، من الاستيراد والتخزين إلى التحويل والتوزيع.
هذا التنظيم العمودي يخلق نوعًا من العتمة الرقابية، ويجعل تتبع مسار الحبوب المدعمة عملية معقدة في غياب نظام صارم للتتبع والشفافية، وهو ما يحوّل الدعم من أداة موجهة لضبط السوق إلى ريع هيكلي يعزز منطق الاحتكار بدل المنافسة.
وتعكس الأرقام المتداولة حجم هذا الخلل؛ إذ ارتفعت حصة المستوردين من مجموع الدعم من نحو 43 في المائة سنة 2021 إلى قرابة 85 في المائة خلال سنة 2024، بمبالغ تجاوزت مليارين و578 مليون درهم.
ورغم ذلك، لم ينعكس هذا الدعم على أسعار عدد من المنتجات الأساسية المشتقة من الحبوب، مثل السميد والعجائن، التي واصلت منحاها التصاعدي، باستثناء “خبز الفقراء” الذي ظل سعره ثابتًا في حدود رمزية.
إن فتح التحقيق في هذه النازلة يضع منظومة دعم الحبوب أمام اختبار حقيقي، لا يقتصر على تحديد مسؤوليات إدارية أو تقنية، بل يفرض نقاشًا أعمق حول نموذج دعم قائم على توسيع الاستيراد دون مواكبة صارمة لمسار الاستعمال.
فالرهان اليوم يتمثل في تعزيز آليات التتبع والشفافية، وربط الدعم بوجهته النهائية، بما يضمن عدم تحوله إلى مجال للمضاربة أو قناة غير مباشرة لتراكم الثروات على حساب التوازنات الاجتماعية والسوقية.
