Between “Political Arrogance” and Professional Dignity: Wahbi Facing the Lawyers’ Uprising
تمر العلاقة بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين بالمغرب بواحد من أحلك فصولها، حيث تحولت لغة الحوار إلى لغة “بيانات نارية” وقرارات تصعيدية تعكس حجم الشرخ الذي أحدثته السياسات الحالية.
ولم تكن الإدانة الشديدة التي وجهتها الجمعية لتصريحات الوزير عبد اللطيف وهبي مجرد دفاع عن بروتوكول مهني، بل كانت صرخة ضد أسلوب في التدبير يفتقر، بحسب مراقبين، إلى الحكمة السياسية والرزانة التي تقتضيها إدارة قطاع حساس كالقضاء.
إن سخرية الوزير تحت قبة البرلمان من مذكرة قانونية مقدمة أمام محكمة النقض، لا يمكن تصنيفها كـ”زلة لسان” عفوية، بل هي تجسيد لمقاربة “استعلائية” في التعاطي مع شركاء العدالة.
فبدلاً من أن يكون الوزير حامياً لهيبة القضاء ومنتسبيه، اختار أسلوباً ينال من وقار المهنة، متناسياً أن قوة القانون من قوة لغته واحترام مؤسساته.
هذا السلوك لا يسيء للمحامين كأفراد فحسب، بل يضرب في العمق صورة المؤسسة التشريعية التي تحولت في هذا السياق إلى منصة لتصفية الحسابات المهنية بأسلوب يفتقر لآداب الممارسة السياسية الرصينة.
هذا التوتر اللفظي ليس إلا واجهة لأزمة أعمق تتعلق بمشروع القانون رقم 23.66، الذي يبدو أن الوزارة تصر على تمريره بمنطق “القوة التشريعية” بعيداً عن منطق “التوافق المهني”.
إن الإصرار على فرض تصورات أحادية في إصلاح منظومة العدالة يعكس رغبة في بسط الوصاية على جسد مهني عُرف تاريخياً باستقلاليته ونضاله الحقوقي.
فالوزارة، من خلال هذا المشروع، تشرعن لواقع جديد يُفرغ المحاماة من مضمونها كرسالة إنسانية وحقوقية، ويحولها إلى مجرد حلقة إدارية تابعة لرؤية الوزير المتقلبة، وهو ما يفسر حدة الانتفاضة المهنية التي تجلت في قرار التوقف الشامل عن العمل.
إن لجوء المحامين إلى هذا التصعيد الاضطراري، وشل حركة المحاكم ابتداءً من 26 يناير 2026، هو نتيجة طبيعية لانسداد آفاق الحوار وغياب المقاربة التشاركية الحقيقية.
فالوزير وهبي، بأسلوبه الصدامي، دفع بالجسم المهني إلى أقصى درجات الاحتقان، مما يضع مصالح المتقاضين واستقرار العدالة في مهب الريح.
وفي نهاية المطاف، يبقى التساؤل مطروحاً حول جدوى إصلاحات قانونية تُبنى على أنقاض الثقة بين الوزارة والدفاع، وحول كلفة “العناد السياسي” الذي قد يؤدي بالمنظومة القضائية برمتها إلى نفق مظلم لا يخدم سوى أعداء دولة الحق والقانون.
