لم تكن مداخلة البرلمانية نبيلة منيب، خلال اجتماع لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن بمجلس النواب، أمس الأربعاء، مجرد نقاش تقني حول مشروع قانون، بل جاءت كموقف سياسي واضح يحذّر من المسار الذي تسلكه الدولة في تدبير قطاعات حيوية.
فمشروع تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، في نظرها، ليس إجراءً معزولاً، بل حلقة جديدة في سلسلة بدأت منذ سنوات.
منيب أعادت إلى الواجهة تجربة مصفاة “سامير” وما رافقها من تحرير قطاع المحروقات، معتبرة أن التخلي عن أدوات التحكم العمومي في هذا المجال ترك آثاراً واضحة على الأسعار وعلى قدرة الدولة على حماية المستهلك.
ومن هذا المنطلق، حذّرت من أن يتكرر نفس المنطق في قطاع المعادن، بما يحمله من مخاطر على التحكم في الثروات الطبيعية وعلى مستقبل الأمن الطاقي والمعدني للبلاد.
وفي قراءتها للمشروع، رأت البرلمانية أن تحويل المؤسسات الاستراتيجية إلى شركات يُغيّر من طبيعة دور الدولة، من فاعل مسؤول عن التخطيط والحماية، إلى طرف يبحث أساساً عن التوازنات المالية.
واعتبرت أن هذا التحول قد يضع قرارات حيوية مرتبطة بثروات باطن الأرض تحت منطق السوق، بدل أن تبقى خاضعة لاختيارات سيادية طويلة المدى تراعي المصلحة العامة وحقوق الأجيال المقبلة.
كما توقفت منيب عند طريقة اتخاذ القرار داخل المؤسسة التشريعية، منتقدة ضعف النقاش البرلماني الحقيقي حول هذه المشاريع. وأكدت أن رفض التعديلات المقترحة بشكل متكرر يعطي الانطباع بأن القرارات تُتخذ مسبقاً، وأن دور البرلمان يظل محدوداً في المصادقة أكثر منه في التأثير، وهو ما يطرح، حسب رأيها، إشكالاً ديمقراطياً واضحاً.
ولم تفصل المتحدثة بين هذه الاختيارات الكبرى وتداعياتها على الواقع اليومي، مشيرة إلى أن نفس المنهج ينعكس في مجالات أخرى، مثل التعليم العالي، حيث يتم تهميش الأساتذة والأطر الأكاديمية في رسم السياسات، أو في تدبير الشأن المحلي عبر إحداث هياكل لا تحظى برقابة منتخبة حقيقية.
كما استحضرت مظاهر اجتماعية مقلقة، من ضياع مرافق مخصصة للطفولة، إلى تدهور بعض المدن والقرى، في غياب رؤية متكاملة تحمي الصالح العام.
وختمت منيب مداخلتها بالتنبيه إلى مديونية عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، معتبرة أن تراكم الديون يضعف قدرتها على أداء أدوارها الاستراتيجية، ويجعلها أكثر عرضة للضغوط المالية، وهو ما يستدعي، في نظرها، وقفة تقييم حقيقية لمسار الإصلاحات المرتبطة بالقطاعات الحيوية.
