كشفت مصادر إعلامية أن وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة أطلقت طلب عروض مفتوحاً يتعلق بمواكبة إعداد مشروع إصلاح القانون 103.13 الخاص بمحاربة العنف ضد النساء، وهي الصفقة التي رست على شركة خاصة بمبلغ 360 ألف درهم بعد استكمال المساطر القانونية المعمول بها.
معطى إداري قد يبدو تقنياً في ظاهره، لكنه أعاد إلى الواجهة نقاشاً مؤسساتياً حول فلسفة تدبير الإصلاحات التشريعية في القضايا الاجتماعية الحساسة.
بينما تنتظر فئات واسعة من النساء تطويراً نوعياً في الإطار القانوني يعزز الحماية والوقاية والإنصاف، يطرح اختيار الاستعانة بخبرة خارجية سؤالاً مشروعاً حول موقع الكفاءات الداخلية في هذا المسار.
فهل يتعلق الأمر بدعم تقني يروم تجويد الصياغة وإغناء المقاربة المقارنة، أم أن الأمر يعكس حاجة إلى إعادة تقييم آليات الاشتغال داخل الإدارة نفسها؟
الوزارة، بحكم اختصاصها، تتوفر على مديريات مركزية وأطر قانونية راكمت تجربة في تتبع النصوص ذات الصلة بحقوق النساء.
غير أن اللجوء إلى المواكبة الخارجية يظل ممارسة معمولاً بها في عدد من التجارب المقارنة، خاصة عندما يتعلق الأمر بإدماج خبرات متعددة التخصصات أو الاستفادة من مقاربات دولية.
السؤال هنا لا يرتبط بسلامة المسطرة، بل بمدى وضوح القيمة المضافة المنتظرة من هذه الاستشارة، وكيفية توظيف مخرجاتها في صياغة إصلاح فعلي يلامس الواقع.
الجدل الذي أعقب الإعلان عن الصفقة يعكس أيضاً حساسية موضوع الإصلاح.
فالقانون 103.13، منذ دخوله حيز التنفيذ سنة 2018، اعتُبر خطوة مهمة في تجريم بعض أشكال العنف، لكنه ظل محل نقاش من قبل فاعلين حقوقيين دعوا إلى تعزيز آليات الحماية والتكفل والوقاية.
وبالتالي، فإن أي تعديل مرتقب لا يُنظر إليه كإجراء تقني صرف، بل كورش مجتمعي يتقاطع فيه القانوني بالاجتماعي والثقافي.
في هذا السياق، يبرز عنصر الشفافية كمعطى أساسي لتعزيز الثقة.
فحين يتعلق الأمر بدراسة أو مواكبة ممولة من المال العام، يصبح نشر المنهجية المعتمدة، والخلاصات الرئيسية، وأوجه إدماج التوصيات في النص المقترح، خطوة إيجابية نحو إشراك الرأي العام والفاعلين المدنيين في النقاش.
فالمشروعية القانونية للمساطر لا تغني عن ضرورة توضيح الرؤية السياسية والمؤسساتية المؤطرة للإصلاح.
كما أن إشراك الجمعيات المتخصصة والباحثين والمهنيين في مسار تشاوري موسع قد يشكل ضمانة إضافية لتفادي إنتاج نصوص تظل حبيسة المقاربة التقنية البحتة.
فالتشريع في مجال محاربة العنف ضد النساء يتطلب توازناً دقيقاً بين الصياغة القانونية الصارمة والاستيعاب العميق للتحولات المجتمعية.
يبقى التحدي الحقيقي في جودة المخرجات ومدى انعكاسها على تعزيز حماية النساء على أرض الواقع.
فالثقة في الإصلاحات التشريعية لا تُبنى فقط باحترام المساطر، بل بوضوح المسار، وشفافية الأدوات، والانفتاح على النقاش العمومي.
وبين الاستعانة بالخبرة الخارجية وتثمين الكفاءات الداخلية، يظل الرهان هو إنتاج قانون أكثر فعالية وإنصافاً، يترجم انتظارات المجتمع إلى ضمانات قانونية ملموسة.
