في الوقت الذي تواصل فيه الدولة جهودها لاقتلاع آخر “البراريك” من جهة الدار البيضاء–سطات، حفاظاً على كرامة آلاف الأسر التي تنتظر سكنًا لائقًا منذ سنوات، برزت معطيات مقلقة حول محاولات بعض المنتخبين والفاعلين المحليين الاقتراب من برامج إعادة الإيواء المخصصة أساساً للفئات الهشة.
وفق ما أوردته جريدة العمق المغربي، توصلت أقسام الشؤون الداخلية بتقارير ميدانية تشير إلى حالات يُشتبه في سعي أصحابها إلى الاستفادة من شقق أو تعويضات مالية، رغم توفر بعضهم بحسب المعطيات المنشورة على أملاك أو شقق سكنية سابقة.
وهي وقائع، إن ثبتت، تطرح سؤالاً حاداً حول مدى صرامة شرط عدم الملكية، وحول قدرة لجان الانتقاء على تحصين لوائح الاستفادة من أي تأثير محتمل.
الملف، خاصة داخل مقاطعة عين الشق، لا يتعلق بمجرد خطأ إداري عابر، بل باختبار حقيقي لعدالة برنامج اجتماعي وُضع لإنصاف سكان البراريك، لا لتوسيع دائرة الامتياز.
فحين يُطرح احتمال اقتراب منتخبين يملكون وضعيات عقارية من هذه البرامج، يصبح النقاش أعمق من تفاصيل المسطرة؛ إنه نقاش حول الحدود الفاصلة بين الصفة الانتخابية والاستفادة الاجتماعية.
المعطيات المتداولة تشير أيضاً إلى محاولات بحث بعض المعنيين عن صيغ بديلة للاستفادة، سواء عبر تعويضات مالية بدل الشقق، أو عبر مسارات قد تسمح بتفويت لاحق للوحدات المستفاد منها.
وإذا كانت هذه المعطيات في حاجة إلى تدقيق رسمي، فإنها تعكس وجود ضغط حقيقي على مساطر يفترض أنها تقوم حصراً على معيار الهشاشة الاجتماعية.
هذا الجدل يعيد إلى الواجهة سؤال الحوكمة الترابية: من يتحقق من الوضعيات العقارية بدقة؟ وهل يتم الربط بشكل آني بين لوائح المستفيدين وقواعد المعطيات لدى المحافظة العقارية والإدارة الجبائية؟ ففي غياب تقاطع رقمي صارم، تبقى عملية التحقق رهينة تقارير بشرية قد لا تكفي وحدها لضمان الإنصاف الكامل.
الرهان في عين الشق اليوم ليس فقط إزالة صفائح الصفيح من الأرض، بل حماية جوهر البرنامج من أي انزلاق محتمل.
لأن أسوأ ما قد يصيب ورشاً اجتماعياً بهذا الحجم ليس البطء أو التعقيد، بل اهتزاز الثقة في عدالة التوزيع.
إذا كانت هناك حالات تستوجب المراجعة كما تشير التقارير فإن أقوى رد لا يكون في تبادل الاتهامات، بل في فتح التدقيق بشفافية كاملة، ونشر المعايير بوضوح، وإحالة أي تجاوز يثبت إلى الجهات المختصة، حمايةً لحقوق الأسر المستحقة وصوناً لفلسفة الدولة الاجتماعية.
فبرامج إعادة إيواء سكان البراريك لم تُصمم لتكريس الامتياز، بل لتصحيح اختلال تاريخي.
وأي لبس في معايير الاستفادة يهدد بتحويل حلم السكن اللائق من حق اجتماعي إلى موضوع جدل دائم.
