وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية، حول الحرائق المجهولة التي شهدتها منطقة أولاد سعيد بإقليم سطات، وما خلفته، بحسب مضمون السؤال، من خسائر بشرية ومادية وبيئية، في واقعة أعادت إلى الواجهة سؤال جاهزية منظومة الوقاية والتدخل داخل العالم القروي.
وجاء في السؤال الكتابي، المؤرخ في فاتح يونيو 2026، أن منطقة أولاد سعيد، وخاصة بجماعتي الحوازة وخميسات الشاوية بإقليم سطات، عرفت خلال الأيام الأخيرة حرائق مجهولة أتت على مئات الهكتارات من المحاصيل الزراعية والغطاء النباتي، وخلفت خسائر مادية جسيمة، إضافة إلى وفاة مواطنين وإصابة آخرين، واضطرار عدد من الأسر إلى مغادرة مساكنها بسبب اتساع رقعة النيران وصعوبة السيطرة عليها.
واعتبرت التامني أن هذه الفاجعة الإنسانية والبيئية تطرح تساؤلات عديدة حول مدى جاهزية منظومة الوقاية والتدخل لمواجهة الحرائق بالعالم القروي، خاصة في ظل تكرار هذه الحوادث خلال مواسم الحصاد وارتفاع درجات الحرارة.
ولم تقف البرلمانية عند حدود تسجيل الخسائر، بل طرحت سؤالاً أكثر حساسية حول أسباب عدم تعبئة جميع الوسائل المتاحة، بما فيها وسائل الإطفاء الجوية المتخصصة، رغم خطورة الوضع واتساع نطاق الحرائق وصعوبة التحكم فيها ميدانياً.
بهذا المعنى، لم تعد حرائق سطات مجرد حادث محلي معزول، بل تحولت إلى ملف يفتح النقاش حول تدبير المخاطر داخل المناطق القروية، وحول قدرة السلطات المختصة على التدخل السريع والفعال حين تصبح النيران قريبة من المساكن والحقول ومصادر عيش الأسر.
وطالبت التامني بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء اندلاع هذه الحرائق، وعن الإجراءات المتخذة لفتح تحقيق شامل يحدد المسؤوليات ويرتب الآثار القانونية المترتبة عنها، بما يضمن توضيح ظروف الحادث وحجم التدخلات المنجزة.
كما سألت النائبة البرلمانية وزير الداخلية عن الحصيلة الرسمية النهائية للخسائر البشرية والمادية والبيئية المسجلة جراء هذه الحرائق، باعتبارها معطى أساسياً لفهم حجم الضرر وترتيب الإجراءات اللاحقة على أساس أرقام دقيقة لا على تقديرات متفرقة.
وفي سؤال لافت، أثارت التامني أسباب عدم الاستعانة بطائرات إخماد الحرائق المتخصصة أو غيرها من وسائل التدخل الجوي، معتبرة أن اتساع رقعة النيران وصعوبة التحكم فيها ميدانياً يفرضان توضيحاً رسمياً بخصوص الوسائل التي تم اعتمادها، والحدود التي واجهتها عمليات التدخل.
ويحضر البعد الاجتماعي بقوة في السؤال الكتابي، إذ دعت التامني إلى الكشف عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لتعويض المتضررين، وخاصة الفلاحين الصغار والأسر التي فقدت محاصيلها ومصادر عيشها، في ملف لا يرتبط فقط بالخسائر المادية، بل بالأمن المعيشي لفئات تعتمد على الفلاحة كمصدر أساسي للدخل.
وفي السياق ذاته، طرحت البرلمانية مسألة تعزيز إمكانيات الوقاية المدنية بإقليم سطات، من خلال إحداث مراكز قارة أو موسمية بالمناطق الفلاحية الأكثر عرضة لخطر الحرائق، خصوصاً أن عدداً من المناطق القروية يواجه صعوبات مرتبطة بالمسافة وضعف التجهيزات وسرعة انتشار النيران خلال فترات الحرارة والجفاف.
ويفتح هذا النقاش سؤالاً أوسع حول الاستراتيجية الحكومية المعتمدة للوقاية من حرائق الحصاد بالعالم القروي، في ظل تنامي آثار التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، وما يفرضه ذلك من انتقال حقيقي من منطق التدخل بعد الكارثة إلى منطق الوقاية والاستباق.
فحرائق أولاد سعيد ليست مجرد واقعة عابرة في ذاكرة إقليمية محدودة، بل تنبيه جديد إلى هشاشة مناطق قروية كثيرة أمام المخاطر المناخية والبيئية، وإلى الحاجة إلى سياسة واضحة تجمع بين التحقيق، والوقاية، والتدخل السريع، وتعويض المتضررين.
وبين سؤال الأسباب، وحصيلة الخسائر، وغياب الوسائل الجوية، وتعويض الفلاحين الصغار، وتعزيز الوقاية المدنية، تضع فاطمة التامني وزارة الداخلية أمام ملف تتجاوز أبعاده حدود سطات، ليمس جوهر العدالة المجالية وحق الساكنة القروية في الحماية والإنقاذ في الوقت المناسب.
