أقرّ وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بتسجيل تأخر في عدد من المشاريع الفلاحية بإقليم تاونات، مرجعاً ذلك إلى إكراهات مناخية وتنظيمية أثّرت على وتيرة الإنجاز، ومؤكداً أن هذه المشاريع لم تتوقف بشكل نهائي، بل تخضع حالياً لإعادة التقييم والمراجعة قصد استعادة ديناميتها.
وجاء هذا الموقف في جواب كتابي على سؤال للمستشار البرلماني خالد السطي حول الجاذبية الترابية والالتقائية بين البرامج الحكومية بالإقليم.
الجواب الحكومي يضع الجفاف في صدارة الأسباب، باعتباره عاملاً موضوعياً خارجاً عن الإرادة الإدارية.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه يتجاوز توصيف الظرف المناخي إلى مساءلة كيفية تدبير أثره.
فالمناخ لا يُدار، لكن السياسات العمومية تُبنى على توقع تقلباته.
وإذا كانت سنوات الشح المائي أصبحت واقعاً متكرراً، فإن التخطيط التنموي مطالب بأن يستوعب هذا التحول لا أن يتفاجأ به.
من بين المشاريع التي أُشير إليها، يبرز مشروع السقي الساهلة باعتباره من الأوراش الاستراتيجية التي تأثرت بالضغط الهيدرولوجي وصعوبات تنظيمية تخص بعض الهياكل المهنية.
غير أن إعادة التقييم، مهما كانت ضرورية، تعني ضمناً أن الفرضيات الأولى لم تكن كافية لتحصين المشروع أمام المخاطر.
فالمشاريع المرتبطة بالماء تُقاس بمرونتها عند أول اختبار، لا فقط بحجم الطموح الذي رافق إطلاقها.
التأكيد على أن «لا مشاريع متوقفة بشكل تام» يبعث برسالة طمأنة، لكنه لا يجيب عن سؤال الكلفة الزمنية والاجتماعية للتأخر. فالتنمية في الأقاليم القروية لا تُقاس باستمرار الأشغال على الورق، بل بمدى انعكاسها على دخل الفلاحين واستقرارهم.
وكل تأخر، حتى وإن كان ظرفياً، يحمل أثراً تراكمياً على الثقة في الفعل العمومي.
كما شدد الوزير على تعزيز التنسيق والالتقائية بين المتدخلين، واعتماد مقاربة تشاركية في إعداد البرامج، إلى جانب مبادرات ترويجية تهدف إلى تقوية جاذبية المجال الترابي.
غير أن الجاذبية لا تُختزل في التواصل أو في تنظيم التظاهرات، بل ترتبط أساساً بوضوح المساطر، وسرعة المعالجة الإدارية، واستقرار القرار العمومي.
فالمستثمر، مهما كان حجمه، يبحث أولاً عن قابلية التنبؤ والانسجام في التنفيذ.
ملف المشاريع الفلاحية في تاونات يضع العلاقة بين المناخ والحكامة تحت المجهر.
صحيح أن الجفاف عامل ضاغط، لكن فعالية التدبير تُقاس بقدرة المؤسسات على تحويل الإكراه إلى محفز لإعادة الضبط، لا إلى مبرر للتأخر.
بين ضغط الطبيعة واختبار الإدارة، يبقى الرهان الحقيقي هو استعادة الزمن التنموي قبل أن يتحول التأخر من ظرف استثنائي إلى نمط مألوف.
