عاد حزب التقدم والاشتراكية إلى واجهة النقاش السياسي ببلاغ حمل انتقادات واضحة لعدد من السياسات الحكومية، خصوصاً في ما يتعلق بارتفاع الأسعار وتنظيم قطاع الصحافة، إضافة إلى الأجواء السياسية المرتبطة بالانتخابات التشريعية المقبلة.
وخلال اجتماعه الأسبوعي المنعقد يوم الثلاثاء 10 مارس 2026، توقف المكتب السياسي للحزب عند موجة الغلاء التي تشهدها الأسواق، مسجلاً أن أسعار عدد من المواد الاستهلاكية والغذائية، من لحوم وخضر وفواكه وأسماك، عرفت ارتفاعات متتالية خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب الزيادات التي طالت أسعار المحروقات، وهو ما يفرض ضغوطاً متزايدة على القدرة الشرائية للأسر، خاصة الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط.
واعتبر الحزب أن تفسير هذه الارتفاعات بالعوامل المناخية أو التقلبات الدولية وحدها لا يكفي لفهم حجمها ووتيرتها، مشيراً إلى أن جزءاً مهماً من هذه الأزمة يرتبط بممارسات الاحتكار والمضاربة داخل السوق الوطنية، إضافة إلى تعدد الوسطاء والسماسرة في سلاسل التسويق، وهو ما يؤدي إلى تضخم الأسعار بين مرحلة الإنتاج ومرحلة البيع النهائي للمستهلك.
وفي هذا السياق، دعا حزب التقدم والاشتراكية الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضبط الأسواق ومواجهة الممارسات غير القانونية، من بينها التسقيف المرحلي لأسعار الغازوال والبنزين، وتنقية سوق المحروقات من تضارب المصالح، إلى جانب البحث عن حل عملي لإعادة تشغيل مصفاة “لاسامير”، باعتبارها منشأة استراتيجية يمكن أن تسهم في تعزيز الأمن الطاقي للبلاد.
كما شدد الحزب على ضرورة تشديد المراقبة الفعلية للسوق الوطنية، ومعالجة الاختلالات التي تعرفها سلاسل التسويق، مع الزجر الصارم للممارسات غير القانونية لبعض الوسطاء والمضاربين والمحتكرين، معتبراً أن التركيز على مراقبة صغار التجار وحدهم لا يكفي لمعالجة جذور المشكلة.
وفي ملف آخر، تناول المكتب السياسي للحزب الصيغة الجديدة لمشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، معتبراً أن المقاربة الحكومية في هذا الملف ما تزال تعتمد أسلوباً انفرادياً في إعداد النصوص المؤطرة لقطاع الإعلام والنشر، دون اعتماد تشاور واسع مع الفاعلين المهنيين.
وسجل الحزب أن المشروع الجديد، رغم استجابته الشكلية لبعض الملاحظات الواردة في قرار المحكمة الدستورية، لا يزال يطرح تساؤلات مرتبطة بجوهر التوازنات داخل المجلس، خصوصاً في ما يتعلق بمبدأ التعددية والمساواة في تمثيلية المهنيين.
وأكد الحزب في هذا الإطار أن التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة ينبغي أن يقوم على أسس الاستقلالية والديمقراطية والتمثيلية المتوازنة لمختلف مكونات المهنة، بما يضمن حماية حرية التعبير وتعزيز استقلالية الإعلام.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، توقف المكتب السياسي للحزب عند محطة الانتخابات التشريعية المقبلة المرتقب تنظيمها في 23 شتنبر 2026، معبراً عن تطلعه إلى أن تشكل هذه الاستحقاقات محطة لتعزيز المسار الديمقراطي والمؤسساتي في البلاد، من خلال رفع مستوى المشاركة الانتخابية، خاصة لدى الشباب والنساء.
كما شدد الحزب على أهمية توفير الشروط السياسية والمؤسساتية الكفيلة بتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة، بعيداً عن تأثير المال الانتخابي والممارسات غير المشروعة، مؤكداً أن تحقيق هذه الأهداف يمر أيضاً عبر خلق مناخ سياسي إيجابي يتسم بالانفراج الحقوقي ومعالجة بعض الملفات المرتبطة بحرية التعبير والاحتجاج السلمي.
وفي ما يتعلق بالتطورات الدولية، عبّر الحزب عن قلقه من تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وما قد يترتب عنها من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية على المستوى الإقليمي والدولي، داعياً إلى وقف الحرب والعودة إلى منطق الحوار والدبلوماسية لإيجاد حلول سياسية مستدامة للنزاعات القائمة.
وبهذا البلاغ، يبعث حزب التقدم والاشتراكية برسائل سياسية متعددة، تجمع بين انتقاد السياسات الاقتصادية المرتبطة بالأسعار والقدرة الشرائية، والدفاع عن قضايا الحريات والمؤسسات، في سياق سياسي يتجه تدريجياً نحو التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
