أعلن تيار اليسار الجديد المتجدد بجهة سوس ماسة عن مخرجات جمعه العام الجهوي، المنعقد بمدينة أكادير يوم 7 يونيو 2026، في محطة تنظيمية وسياسية خصصت لتقييم وضعية التيار بالجهة، وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، وتعزيز حضوره في القضايا الديمقراطية والاجتماعية والثقافية المطروحة.
وحسب بلاغ صادر عن تنسيقية جهة سوس ماسة، فقد انعقد الجمع العام بحضور مناضلات ومناضلي التيار من مختلف أقاليم الجهة، وتحت إشراف المنسق الوطني، إلى جانب أعضاء من التنسيقية الوطنية المتواجدين بالجهة، حيث جرى التداول في القضايا التنظيمية، وتفعيل أرضية التيار، ومناقشة خلاصات وتوصيات جمعاته العامة.
وأوضح البلاغ أن اللقاء عرف نقاشاً مسؤولاً وديمقراطياً، تناول راهنية المهام المطروحة على التيار في المرحلة الحالية، خصوصاً ما يتعلق بتقوية انغراسه وسط الجماهير الشعبية، وتعزيز حضوره النضالي والسياسي والإعلامي، بما ينسجم مع توجهه نحو بناء يسار متجدد ومنفتح على قضايا المجتمع.
وأكد الجمع العام، وفق المصدر ذاته، أهمية تفعيل العمل الجماعي، والانفتاح على مناضلي اليسار وعموم المواطنين، في أفق توسيع قاعدة التيار، وربط الفعل السياسي بانشغالات المواطنات والمواطنين، بعيداً عن الانغلاق التنظيمي أو الحسابات الظرفية الضيقة.
كما سجل البلاغ التفاعل الإيجابي الواسع مع نداء تيار اليسار الجديد المتجدد الموجه إلى الحركة الأمازيغية الديمقراطية، معتبراً أن هذا الانفتاح يندرج ضمن رؤية سياسية وثقافية تسعى إلى الربط بين سؤال الهوية والثقافة الوطنية، وبين المشروع الديمقراطي والاجتماعي الذي يتبناه التيار.
وفي الجانب التنظيمي، عبر الجمع العام عن اعتزازه بما وصفه بروح الصمود والمسؤولية التي أبان عنها الرفاق والرفيقات داخل التيار، مشدداً على ضرورة ترسيخ قواعد الديمقراطية الداخلية، واحترام المساطر التنظيمية، وتوسيع المشاركة في اتخاذ القرار.
ولم يخل البلاغ من رسائل سياسية وتنظيمية واضحة، إذ عبر الجمع العام عن رفضه القاطع لما اعتبره سياسة فرض الأمر الواقع في تدبير الترشيحات التشريعية بجهة سوس ماسة، ولا سيما بإقليم اشتوكة آيت باها، معتبراً أن ما وقع شكل تجاوزاً للأنظمة الداخلية والمساطر التنظيمية، وإقصاءً للفروع من حقها في المشاركة في القرار.
ويكشف هذا الموقف عن وجود نقاش داخلي حاد حول طريقة تدبير الاستحقاقات الانتخابية، خاصة في ما يرتبط بعلاقة المركز بالفروع، وحدود المشاركة الديمقراطية داخل التنظيمات السياسية، وهي إشكالات ظلت حاضرة بقوة في مسار عدد من التجارب الحزبية واليسارية بالمغرب.
وأكد تيار اليسار الجديد المتجدد بسوس ماسة التزامه بالدفاع عن قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة، والانخراط الفعلي في معارك القضايا العادلة للمواطنين، بما يجعل من العمل السياسي امتداداً للنضال الميداني، وليس مجرد تموقع انتخابي عابر.
كما أعلن الجمع العام عن تنظيم ندوة وطنية حول الهوية والثقافة الوطنية بعاصمة جهة سوس ماسة، بتنسيق وتعاون مع فعاليات مناضلة، على أن يتم تحديد تاريخها ومكانها لاحقاً، في خطوة تروم توسيع النقاش حول قضايا الهوية والثقافة داخل المشروع الديمقراطي والاجتماعي.
وأسفر الجمع العام عن هيكلة لجنة جهة سوس ماسة لتيار اليسار الجديد المتجدد، حيث تم اختيار محمد العربي التبري منسقاً جهوياً، وربيعة العربي نائبة أولى، ورشيد الأشقر نائباً ثانياً، إلى جانب تشكيل هيئة استشارية تضم رشيدة بوشنت، وإبراهيم فوزي، ومحمد معين، وعبد الله مهماوي، وأسامة لمين.
وتؤشر هذه الهيكلة الجديدة على رغبة التيار في إعطاء دفعة تنظيمية لحضوره داخل جهة سوس ماسة، وهي جهة ذات وزن سياسي وثقافي واجتماعي خاص، بالنظر إلى تعدد قضاياها التنموية، وحضور أسئلة الهوية، والعدالة المجالية، والمشاركة السياسية داخلها بقوة.
وبين إعادة ترتيب البيت الداخلي، والانفتاح على الفاعلين اليساريين والأمازيغيين، وانتقاد طريقة تدبير الترشيحات التشريعية، يبدو أن تيار اليسار الجديد المتجدد يحاول تثبيت موقعه كصوت سياسي يسعى إلى تجديد الممارسة اليسارية من داخل التنظيم، قبل مطالبة المجتمع بمنحها الثقة من خارجه.
