ما يحدث اليوم داخل المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس-مكناس لم يعد يبدو مجرد تدبير إداري روتيني، بل أصبح يثير أسئلة متزايدة حول كيفية إعداد بعض طلبات العروض المرتبطة بتجهيز المراكز الصحية.
الحديث هنا عن صفقات تقارب قيمتها 4 مليارات سنتيم سنوياً، وهي اعتمادات مالية مهمة يفترض أن تترجم إلى تعزيز التجهيزات الطبية وتحسين جودة الخدمات الصحية لفائدة المواطنين.
وكشفت معطيات أوردتها جريدة الصباح أن عدداً من الفاعلين في قطاع توريد المعدات الطبية يبدون ملاحظات بشأن طريقة إعداد بعض دفاتر التحملات المرتبطة بهذه الصفقات، خصوصاً عندما يتم إدراج تجهيزات ثانوية ضمن لوائح مشتريات واسعة، وهو ما قد يؤدي عملياً إلى تقليص دائرة المنافسة بين الشركات المتنافسة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بعض الصفقات تتضمن أجهزة بسيطة نسبياً مثل أجهزة تطهير الهواء أو قياس جودة الجو، وهي معدات لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف من الدراهم، لكنها تدرج أحياناً ضمن صفقات تفوق 160 مليون سنتيم. ويرى بعض المهنيين أن إدراج مثل هذه التجهيزات قد يفرض إجراءات تقنية وإدارية إضافية مرتبطة بالتوثيق أو التسجيل، وهي مساطر قد تستغرق عدة أشهر، في حين تكون آجال طلبات العروض محدودة زمنياً، ما قد يطرح تساؤلات حول تأثير ذلك على مستوى المنافسة بين الشركات.
كما يثير بعض الفاعلين في القطاع مسألة تكرار فوز شركات بعينها بعدد من الصفقات المرتبطة بتجهيز المراكز الصحية في الجهة، حيث تبدو وتيرة فوز بعض الشركات لافتة في نظرهم، إذ تصل في بعض الحالات إلى صفقة تقريباً كل أسبوعين، وهو ما يطرح لدى عدد من المتابعين تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يتعلق فقط بقدرة تنافسية قوية لهذه الشركات أو بعوامل أخرى مرتبطة بطريقة إعداد طلبات العروض.
في المقابل، أوضح مسؤول بالمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس-مكناس أن جميع الصفقات التي تشرف عليها المديرية تتم وفق القوانين والمساطر المنظمة للصفقات العمومية، مؤكداً أن الإدارة منفتحة على تلقي ملاحظات الشركات المتنافسة وأن مرسوم الصفقات العمومية يفرض قواعد لضمان المنافسة وتكافؤ الفرص بين جميع المتدخلين.
وأضاف المصدر نفسه أن المديرية الجهوية تشرف على مسار تقني يهم تجهيز أكثر من 430 مركزاً صحياً في الوسطين الحضري والقروي، وذلك بتنسيق مع الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، مشيراً إلى أن تحديد نوعية المعدات المطلوبة يتم بناءً على توصيات تقنية يقدمها أطباء ومهندسون مختصون في التجهيزات البيوطبية.
ويرى متابعون أن النقاش الذي يرافق هذه الصفقات يعكس أهمية تعزيز الشفافية في تدبير المشتريات العمومية، خصوصاً في القطاعات الحساسة مثل الصحة، حيث ترتبط الاستثمارات العمومية مباشرة بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وهو ما يجعل من الضروري ضمان شروط منافسة واضحة ومتوازنة بين مختلف الشركات.
