Search
فيسبوك X (Twitter) يوتيوب الانستغرام
  • الرئيسية
  • الحكومة Crash
  • بلاغ الغاضبين
  • منو لله
  • السياسي واش معانا؟
  • قالو زعما
  • صوت الشعب
  • وجع اليوم
  • مغاربة كندا
  • أخبار كندا
  • الرئيسية
  • الحكومة Crash
  • بلاغ الغاضبين
  • منو لله
  • السياسي واش معانا؟
  • قالو زعما
  • صوت الشعب
  • وجع اليوم
  • مغاربة كندا
  • أخبار كندا
  • الرئيسية
  • الحكومة Crash
  • بلاغ الغاضبين
  • منو لله
  • السياسي واش معانا؟
  • قالو زعما
  • صوت الشعب
  • وجع اليوم
  • مغاربة كندا
  • أخبار كندا
  • الرئيسية
  • الحكومة Crash
  • بلاغ الغاضبين
  • منو لله
  • السياسي واش معانا؟
  • قالو زعما
  • صوت الشعب
  • وجع اليوم
  • مغاربة كندا
  • أخبار كندا
  • الرئيسية
  • الحكومة Crash
  • بلاغ الغاضبين
  • منو لله
  • السياسي واش معانا؟
  • قالو زعما
  • صوت الشعب
  • وجع اليوم
  • مغاربة كندا
  • أخبار كندا
Home » الفراغ الانتخابي وأزمة الوساطة السياسية في المغرب
صوت الشعب

الفراغ الانتخابي وأزمة الوساطة السياسية في المغرب

الباز عبدالإلهالباز عبدالإله2026-03-19لا توجد تعليقات10 دقائق
فيسبوك تويتر واتساب البريد الإلكتروني
شاركها
فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

بقلم: الحيداوي عبد الفتاح

مقدمة
يعيش المغرب مفارقة سياسية لافتة فبينما يكرس دستور 2011 مكانة الأحزاب السياسية كفاعل محوري في التأطير والتمثيل، يكشف الواقع الميداني عن اتساع الفجوة بين هذه المؤسسات والقواعد الشعبية، وخاصة فئة الشباب.

إن )الفراغ الانتخابي( ليس مجرد انخفاض في نسب المشاركة، بل هو تعبير عن أزمة معنى تصيب الفعل السياسي في جوهره، حيث لم تعد الانتخابات تمثل لحظة صراع برامج ورؤى مجتمعية، بل تحولت إلى تمرين إجرائي لتدبير النخب.
أولا: ملامح الفراغ الانتخابي وأزمة الثقة
تشير أحدث الاستطلاعات الصادرة عن المركز المغربي للمواطنة (سبتمبر 2025) إلى أرقام صادمة تعكس عمق الأزمة:
94.8% من المغاربة المستجوبين صرحوا بعدم ثقتهم في الأحزاب السياسية .
96.7% يرون أن منسوب الثقة تراجع بشكل حاد مقارنة بالسنوات الماضية .
83.3% يربطون فقدان الثقة بظاهرة تضارب المصالح واستغلال النفوذ داخل الهيئات الحزبية .
هذا الفراغ يتغذى من شعور عام بأن البرامج الانتخابية أصبحت )مستنسخة( تفتقد للتمايز الأيديولوجي، مما يكرس انطباعا بأن الفاعل السياسي يتحرك ضمن هامش تقني ضيق لا يمس جوهر الاختيارات الكبرى.
ثانيا: معضلة الشباب وظاهرة (NEET) كقنبلة موقوتة
يكشف التقرير الذي أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في مايو 2024 حول فئة الشباب خارج التعليم والتشغيل والتكوين (NEET) عن معطى صادم يتجاوز مجرد رقم إحصائي، إذ يتعلق بحوالي 4.3 مليون شاب مغربي يعيشون حالة تعليق اجتماعي واقتصادي، وهي وضعية لا تعني فقط الهشاشة المادية، بل تمتد اثارها العميقة إلى المجال السياسي، حيث تتشكل تدريجيا كتلة واسعة من المواطنين المنفصلين عن قنوات التمثيل التقليدية.

هذا الانفصال لا يحدث فجأة، بل هو نتيجة تراكمات من الإحباط وفقدان الثقة في الفاعل الحزبي، الذي لم يعد قادرا على إنتاج خطاب يستوعب تحولات جيل جديد نشأ في سياق رقمي مفتوح، ويقارن واقعه المحلي بآفاق عالمية أكثر اتساعا.
إن هذا الجيل، الذي يصطلح عليه بـ(جيل زد)، لا يعاني فقط من البطالة أو الانقطاع عن الدراسة، بل يعيش أيضا نوعا من الاغتراب السياسي، حيث لا يرى في الأحزاب سوى هياكل تقليدية تكرر نفس الوعود وتعيد إنتاج نفس النخب.

ومع غياب قنوات فعالة للتأطير والاستماع، يتحول هذا الإحساس إلى عزوف انتخابي أو إلى أشكال بديلة من التعبير، أبرزها الاحتجاج الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت فضاء للتنفيس والتعبير عن الغضب، وأحيانا لبناء سرديات مضادة للخطاب الرسمي والحزبي. هذا التحول لا يعني بالضرورة انخراطا سياسيا بديلا بقدر ما يعكس فقدان الثقة في جدوى المشاركة التقليدية، حيث يشعر الشباب أن أصواتهم لا تغير من الواقع شيئا.
في المقابل، يبرز تاكل واضح في وظيفة الوساطة التي كانت تضطلع بها الأحزاب، والتي يفترض أن تربط بين المجتمع والدولة، وتنقل مطالب الفئات المختلفة إلى دوائر القرار.

غير أن هذه الوساطة أصبحت ضعيفة، إما بسبب انغلاق الأحزاب على نفسها، أو بسبب عجزها عن تجديد نخبها وخطابها، أو نتيجة هيمنة منطق التدبير التقني على حساب النقاش السياسي الحقيقي.

فالشباب اليوم لا يبحث فقط عن فرص الشغل، بل عن معنى ودور ومكانة داخل المجتمع، وعن خطاب يعترف بكرامته ويستوعب تطلعاته، وهو ما لا توفره البرامج الحزبية التي تبدو في نظره متشابهة ومفروضة من أعلى.
هذا الوضع يخلق مفارقة لافتة: من جهة، هناك كتلة شبابية ضخمة تمتلك طاقة كامنة وقدرة على التأثير، ومن جهة أخرى، هناك فراغ سياسي في استيعاب هذه الطاقة وتحويلها إلى قوة اقتراحية داخل المؤسسات.

ومع استمرار هذا الاختلال، تتعزز ديناميات الانكفاء السلبي، حيث يختار كثير من الشباب الانسحاب من الفضاء العام، أو البحث عن حلول فردية كالهجرة، بدل الانخراط في مسارات جماعية للتغيير.

كما أن الاعتماد المتزايد على الفضاء الرقمي كبديل عن العمل الحزبي قد يفرز أشكالا من التعبئة السريعة وغير المؤطرة، التي يصعب ترجمتها إلى سياسات عمومية مستدامة.
إن التحدي الذي يطرحه هذا الواقع لا يتعلق فقط بإدماج فئة NEET في سوق الشغل أو في منظومة التكوين، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة بناء الثقة في الفعل السياسي نفسه، من خلال تجديد الوسائط والمؤسسات، وفتح المجال أمام أشكال جديدة من المشاركة تستجيب لخصوصيات هذا الجيل.

فبدون ذلك، سيظل الرقم 4.3 مليون ليس مجرد مؤشر اجتماعي مقلق، بل عنوانا لأزمة أعمق تمس علاقة الشباب بالسياسة، وتطرح سؤالا جوهريا حول مستقبل التمثيلية والديمقراطية في المغرب.
ثالثا: من الفعل السياسي إلى منطق (الوساطة الاجتماعية) والريع
يشهد الحقل الحزبي في المغرب تحولا عميقا في طبيعته ووظائفه، حيث لم تعد الأحزاب تعرف أساسا بوصفها فضاءات للنضال السياسي والتأطير الإيديولوجي، بل أخذت تميل تدريجيا نحو نمط أقرب إلى (المقاولة الانتخابية) التي تشتغل بمنطق الوساطة الاجتماعية وتدبير المصالح.

هذا التحول لم يكن فجائيا، بل هو نتيجة تراكب تاريخي لعوامل سياسية ومؤسساتية واجتماعية، أسهمت في إعادة تشكيل العلاقة بين الأحزاب والمجتمع والدولة على حد سواء.
في صيغتها الكلاسيكية، كانت الأحزاب المغربية، خاصة خلال فترات المد النضالي، تقوم بدور مزدوج: فهي من جهة أدوات للتعبئة السياسية وصياغة المطالب الاجتماعية، ومن جهة أخرى مدارس لإنتاج النخب وتكوين الكوادر المؤطرة بقيم الالتزام والتضحية.

غير أن هذا النموذج بدأ يتاكل تدريجيا مع تراجع الحمولات الإيديولوجية الكبرى، وتقلص المسافة بين البرامج الحزبية، إلى درجة أصبحت معها الاختلافات بين الأحزاب شكلية أكثر منها جوهرية.

في هذا السياق، فقد الفعل السياسي معناه كفعل تغييري، ليعاد توجيهه نحو وظائف أكثر براغماتية تتعلق بالتموقع داخل النسق القائم بدل السعي إلى تغييره.
أحد أبرز تجليات هذا التحول يتمثل في تصاعد ظاهرة الترحال السياسي، التي لم تعد استثناء بل أصبحت ممارسة شبه عادية، تعكس هشاشة الانتماء الحزبي وغياب الالتزام الفكري. فالحزب لم يعد إطارا حاملا لمشروع مجتمعي بقدر ما أصبح وعاء انتخابيا يغير بتغير المصالح والفرص.

ويزداد هذا الواقع تعقيدا مع بروز ما يمكن تسميته بـ(تزكيات المال)، حيث تغدو القدرة على تمويل الحملات الانتخابية معيارا حاسما في منح التزكيات، متقدمة بذلك على الكفاءة أو التاريخ النضالي.

هذا المنطق المالي لا يقتصر أثره على لحظة الانتخابات، بل يمتد ليعيد تشكيل البنية الداخلية للأحزاب، عبر تمكين فاعلين جدد يملكون الموارد المالية لكنهم يفتقرون في كثير من الأحيان إلى الخبرة السياسية أو الالتزام القيمي.
في ظل هذا التحول، أصبحت الأحزاب تؤدي دور الوسيط الاجتماعي أكثر من كونها فاعلا سياسيا بالمعنى الكلاسيكي. فهي تتدخل لتيسير الوصول إلى الخدمات، أو حل مشاكل فردية، أو ربط علاقات مع الإدارة، وهو ما يمنحها حضورا عمليا في الحياة اليومية للمواطنين، لكنه في المقابل يفرغها من دورها التأطيري والترافعي.

فبدل أن تشتغل على تأطير المطالب الجماعية وصياغتها في شكل سياسات عمومية، تنخرط في تدبير حالات فردية وجزئية، مما يعزز منطق الزبونية ويكرس التبعية بدل المواطنة الفاعلة.
هذا التحول نحو الوساطة الاجتماعية يرتبط أيضا بإعادة تعريف العمل الحزبي كمسار للترقي الشخصي. إذ لم يعد الانخراط في الحزب ينظر إليه كالتزام نضالي طويل النفس، بل كاستثمار يمكن أن يفضي إلى مواقع انتخابية أو إدارية، أو إلى الولوج لشبكات النفوذ والامتيازات.

وبهذا المعنى، يتحول الحزب إلى قناة للاندماج في دوائر السلطة والريع، أكثر منه فضاء للصراع الديمقراطي حول البرامج والرؤى.

هذه الدينامية تساهم في استقطاب فئات تبحث عن الموقع أكثر مما تبحث عن المشروع، مما يضعف منسوب الثقة داخل التنظيمات الحزبية نفسها، ويؤدي إلى تاكل القيم المؤسسة لها.
من جهة أخرى، ينعكس هذا المسار على علاقة المواطنين بالأحزاب، حيث تتراجع الثقة في جدوى العمل السياسي المنظم، ويتعزز الشعور بأن اللعبة السياسية محكومة بمنطق مغلق لا يتيح تأثيرا حقيقيا للإرادة الشعبية.

فحين تصبح الأحزاب متشابهة في خطابها وممارستها، وحين ينظر إلى النخب الحزبية كجزء من شبكة مصالح أكثر منها ممثلة لتطلعات المجتمع، فإن ذلك يفضي إلى نوع من اللامبالاة أو العزوف السياسي، خاصة في صفوف الشباب.

وهذا العزوف لا يعني بالضرورة غياب الاهتمام بالشأن العام، بل يعكس أزمة وسائط تقليدية لم تعد قادرة على استيعاب التحولات الاجتماعية والثقافية الجارية.
غير أن هذا التشخيص، رغم سوداويته، لا يعني حتمية هذا المسار. فإعادة الاعتبار للفعل السياسي تظل ممكنة، لكنها مشروطة بإعادة بناء الثقة على أسس جديدة، قوامها الشفافية والديمقراطية الداخلية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما تتطلب تجديد النخب وفتح المجال أمام كفاءات قادرة على الجمع بين الخبرة التقنية والالتزام القيمي، إضافة إلى إعادة الاعتبار للبرامج كأدوات حقيقية للتنافس السياسي، لا مجرد شعارات انتخابية.

وفي العمق، يظل التحدي الأكبر هو الانتقال من منطق الوساطة والريع إلى منطق التمثيل والمساءلة، بما يعيد للأحزاب دورها كفاعل مركزي في بناء ديمقراطية حقيقية، لا كوسيط ظرفي في تدبير المصالح.
رابعا: الرؤية السياسية التكنوقراطية و(موت السياسة)
لم يعد المشهد السياسي في المغرب يقرأ بالمعايير الكلاسيكية التي ميزت الفعل الحزبي لعقود، حيث كانت الأحزاب تعرف بمواقفها الإيديولوجية واختياراتها الاجتماعية والاقتصادية، بل أصبح يفهم بشكل متزايد من خلال منطق جديد يمكن تسميته بـ(تكنوقراطية السياسة) وهو منطق يقوم على تغليب المقاربة التدبيرية التقنية على حساب الرؤية السياسية، بما يجعل السياسة نفسها في حالة انحسار تدريجي، إن لم نقل في حالة موت رمزي.
لقد أفرز هذا التحول صعود نخب قادمة من عالم المال والأعمال والتدبير الإداري إلى مواقع القرار، سواء داخل الحكومة أو داخل الأحزاب، حيث لم يعد معيار الصعود هو التاريخ النضالي أو القدرة على التأطير والتعبئة، بل الكفاءة التقنية والقدرة على إدارة الملفات بلغة الأرقام والمؤشرات.

ورغم ما يبدو في ذلك من إيجابية مرتبطة بالنجاعة، فإن الكلفة السياسية كانت باهظة، إذ تم تقزيم النقاش العمومي وتحويل قضايا كبرى مثل العدالة الاجتماعية، الفوارق المجالية، التعليم، والصحة إلى مجرد ملفات تقنية تناقش بمنطق المردودية والتوازنات المالية، بدل أن تكون موضوع صراع ديمقراطي مفتوح حول الاختيارات المجتمعية الكبرى.
هذا التحول أضعف جوهر التعددية السياسية، لأن الأحزاب التي يفترض أن تقدم بدائل متمايزة أصبحت تتبنى نفس الخطاب التدبيري، ونفس اللغة، ونفس الأولويات، ما جعل الفوارق بينها تتلاشى في نظر المواطن.

لم يعد الناخب يرى فرقا جوهريا بين من يصنف يسارا أو يمينا، ولا بين من كان يقدم نفسه كحزب إصلاحي أو محافظ، بل أصبحت كلها تدور في فلك واحد تحكمه ضرورات التسيير أكثر مما تحكمه الاختيارات السياسية.

وهنا يتعمق الإحساس باللامعنى السياسي، ويتحول العزوف الانتخابي إلى موقف عقلاني لدى فئات واسعة من المغاربة.
ضمن هذا السياق، تبدو أزمة بعض الأحزاب ذات التاريخ النضالي أكثر حدة، لأنها لم تفقد فقط وضوح مشروعها، بل فقدت أيضا ديمقراطيتها الداخلية.

فحزب مثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي كان في مرحلة سابقة عنوانا للنضال الديمقراطي والتأطير الفكري، أصبح في نظر كثير من المتتبعين يعكس تحولا نحو منطق تدبيري مغلق، حيث تراجعت اليات التداول الداخلي، وغلبت شخصنة القرار، وأصبحت القيادة محط انتقادات كابتعاد عن قواعد الديمقراطية الداخلية التي شكلت في الماضي أحد مصادر قوته الرمزية.

هذا التحول لم يؤثر فقط على صورة الحزب، بل ساهم في تعميق فقدان الثقة في العمل الحزبي ككل، لأن الأحزاب التي كانت تقدم نفسها كحاملة لقيم التقدم والديمقراطية لم تعد قادرة على تجسيد تلك القيم داخل بنياتها.
ولا يقتصر الأمر على هذا الحزب، بل يمتد إلى أحزاب أخرى من مختلف المشارب فـحزب الاستقلال، رغم عمقه التاريخي، وجد نفسه بدوره منخرطا في نفس المنطق التدبيري، حيث تراجعت اللغة الإيديولوجية لصالح خطاب براغماتي يفتقر أحيانا إلى الوضوح الاجتماعي.

أما حزب العدالة والتنمية، الذي مثل في مرحلة معينة استثناء من حيث القدرة على التعبئة والخطاب السياسي، فقد تعرض لتاكل كبير في رصيده بعد تجربة الحكم، ما جعله أقرب إلى الأحزاب التقليدية التي كان ينتقدها
كما أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي نشأ في سياق خاص، ساهم بدوره في ترسيخ هذا الالتباس، إذ جمع بين خطاب حداثي وممارسة سياسية براغماتية جعلت تموقعه الإيديولوجي غير واضح لدى جزء من الرأي العام.

النتيجة العامة لكل ذلك هي أن الحدود الفاصلة بين الأحزاب تلاشت، واختلطت الألوان والمرجعيات، ولم يعد من السهل التمييز بين اليسار واليمين، ولا بين المحافظ والتقدمي، بل أصبح الجميع يتحرك داخل نفس النسق.
هذا التماثل لا يعكس فقط أزمة أحزاب، بل أزمة معنى في السياسة نفسها فحين تتحول السياسة إلى مجرد تدبير تقني، يفقد المواطن الإحساس بأن صوته يمكن أن يُحدث فرقاً، ويتحول الانخراط الحزبي إلى وسيلة للترقي الاجتماعي أو الحصول على فرص، بدل أن يكون تعبيراً عن قناعة أو التزام.

وهنا تتغذى نظرة سلبية متزايدة تجاه العمل السياسي، حيث يُنظر إلى الأحزاب كفضاءات للمصالح أكثر منها فضاءات للنقاش العمومي أو التغيير.
إن أخطر ما في هذه الدينامية ليس فقط تراجع الثقة، بل إفراغ السياسة من بعدها القيمي والرمزي. فالمجتمعات لا تدار فقط بالأرقام والمؤشرات، بل تحتاج إلى رؤى، إلى صراعات فكرية، وإلى بدائل حقيقية تفتح أفق الاختيار أمام المواطنين. وفي غياب ذلك، تتحول الديمقراطية إلى شكل بلا مضمون، وتصبح الانتخابات مجرد الية لتجديد نفس النخب ونفس السياسات، وهو ما يعمق الإحساس الجماعي بأن السياسة لم تعد تعني شيئا، وأن موتها لم يعد مجرد استعارة بل واقعا يتشكل تدريجيا في وعي المغاربة.

خاتمة
إن الفراغ الانتخابي في المغرب ليس قدرا محتوما، بل هو نتيجة لتراكم أخطاء تدبيرية وبنيوية. إن استعادة روح السياسة تقتضي بناء تعاقد جديد يقطع مع منطق الريع والوساطة، ويعيد الاعتبار للحزب كفضاء للتفكير والإنتاج الفكري والسياسي.

بدون أحزاب قوية، تظل الديمقراطية المغربية عرضة لهزات الاحتجاج غير المؤطر، مما يضع استقرار النموذج السياسي على المحك.
المراجع الأكاديمية والمؤسساتية
[1] المركز المغربي للمواطنة (CMC). (سبتمبر 2025). استطلاع الرأي حول الثقة في الأحزاب السياسية.
[2] المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE). (مايو 2024). الشباب خارج نطاق التمدرس والتشغيل والتكوين: أية آفاق للإدماج الاقتصادي والاجتماعي؟. الرباط.
[3] Bennani-Chraïbi, M. (2024). Partis politiques et protestations au Maroc: Une analyse sociologique.
[4] Arab Barometer. (2024). Morocco’s Gen Z Protests: A New Form of Opposition?.
[5] BTI 2024. Morocco Country Report. Bertelsmann Stiftung.
[6] Al Jazeera. (2025, September 6). رهانات وتحديات إصلاح قانون الانتخابات في المغرب.

شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
السابقديمقراطية الأكفان: كيف تُعاد هندسة السياسة لضمان المقاعد؟
التالي عمال عرضيون برتبة “رجال أعمال”.. هل تتحول ميزانيات الجماعات إلى غسالة للولاءات الانتخابية؟
Avatar photo
الباز عبدالإله

المقالات ذات الصلة

الإفطار العلني في رمضان… الرميد يدخل على خط الفصل 222: حرية فردية أم استفزاز لمشاعر المجتمع؟

2026-03-19

بنهادي: المغرب بين “نشوة” المؤشرات الماكرو-اقتصادية و”قسوة” الواقع الميكرو-اجتماعي… حكومة أخنوش في زمن التدبير المتأخر

2026-03-18

الاختفاء القسري في المغرب: بين رواية الدولة وصوت التنسيقية المغربية لقدماء المعتقلين الإسلاميين

2026-03-16
اترك تعليقاً إلغاء الرد

الأخيرة

بين احتجاجات الشارع وأجوبة الوزير… هل يكفي الباراسيتامول لعلاج منظومة الصحة؟

2025-09-30

نداء ولاء ووفاء إلى السدة العالية بالله… الوضع لم يعد يحتمل والتدخل الملكي العاجل بات ضرورة

2025-09-30

العرّاب والانتخابات… حين لا تهتز أوركسترا الحكم بصوت الصندوق

2025-08-30

الملاعب بين بريق الصورة وكلفة الصمت… العرّاب حين يصرف من جيوب المواطنين لصناعة الانبهار

2025-09-01
أخبار خاصة
Uncategorized 2026-03-19

عيد الفطر بالمغرب… الجمعة أول أيام شوال بعد ثبوت الرؤية الشرعية

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في بلاغ صدر مساء اليوم الخميس، أن عيد الفطر المبارك…

الإفطار العلني في رمضان… الرميد يدخل على خط الفصل 222: حرية فردية أم استفزاز لمشاعر المجتمع؟

2026-03-19

العيد ماشي للجميع؟ والزين يفتح ملف “النشاز” الحكومي… ضريبة الإنتاجية ولا عقوبة غير معلنة على أجراء القطاع الخاص؟

2026-03-19
إتبعنا
  • Facebook
  • YouTube
  • TikTok
  • WhatsApp
  • Twitter
  • Instagram
الأكثر قراءة
الأكثر مشاهدة

بين احتجاجات الشارع وأجوبة الوزير… هل يكفي الباراسيتامول لعلاج منظومة الصحة؟

2025-09-30742 زيارة

نداء ولاء ووفاء إلى السدة العالية بالله… الوضع لم يعد يحتمل والتدخل الملكي العاجل بات ضرورة

2025-09-30630 زيارة

العرّاب والانتخابات… حين لا تهتز أوركسترا الحكم بصوت الصندوق

2025-08-30573 زيارة
اختيارات المحرر

عيد الفطر بالمغرب… الجمعة أول أيام شوال بعد ثبوت الرؤية الشرعية

2026-03-19

الإفطار العلني في رمضان… الرميد يدخل على خط الفصل 222: حرية فردية أم استفزاز لمشاعر المجتمع؟

2026-03-19

العيد ماشي للجميع؟ والزين يفتح ملف “النشاز” الحكومي… ضريبة الإنتاجية ولا عقوبة غير معلنة على أجراء القطاع الخاص؟

2026-03-19

مع كل متابعة جديدة

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

© 2026 جميع الحقوق محفوظة.

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter