بقلم: الباز عبدالإله
لا يمكن قراءة قرار الحكومة الأخير القاضي بالرفع من قيمة الدعم المالي المخصص للمقاعد التي يفوز بها الشباب والنساء ومغاربة العالم والأشخاص في وضعية إعاقة، إلا كونه مؤشراً على صعوبة تجديد النخب الحزبية بالطرق التقليدية، في ظل استمرار تأثير منطق الأعيان والقدرة المالية داخل المشهد الانتخابي.
ويعكس هذا التوجه محاولة لإعادة توجيه التمويل العمومي، ليس فقط لسد حاجيات الأحزاب، بل أيضاً للتأثير بشكل غير مباشر على تركيبة لوائحها الانتخابية.
كما أوضح مصطفى بايتاس خلال الندوة الصحفية التي أعقبت أشغال المجلس الحكومي، فإن هذا الدعم يهدف إلى تشجيع حضور أوسع لهذه الفئات داخل المؤسسة التشريعية.
غير أن الانتقال من منطق الإلزام إلى منطق التحفيز المالي يثير تساؤلات مشروعة حول مدى قدرة هذا الأسلوب على تحقيق تمثيلية فعلية، وليس فقط تعزيز حضور عددي داخل اللوائح.
في هذا السياق، يبرز تخوف متزايد من أن يتحول هذا التوجه إلى آلية تُعيد تعريف المرشح، ليس فقط كفاعل سياسي، بل كعنصر يرفع من قيمة الدعم المخصص للحزب.
فبدل أن يكون الاختيار مبنياً على الكفاءة أو المشروع، قد يصبح مرتبطاً بقدرته على تحسين “مؤشرات التمويل”، وهو ما يطرح نقاشاً هادئاً حول حدود هذا التحول وأثره على جودة التمثيل.
بالنسبة لمغاربة العالم، الذين ظل تمثيلهم السياسي مؤجلاً لسنوات، يبرز هذا القرار كفرصة جديدة، لكنه في الآن نفسه يطرح تحديات عملية.
فربط حضور هذه الفئة بالدعم المالي قد يدفع بعض الأحزاب إلى تقديم ترشيحات رمزية، دون ضمان تموقعها في مواقع متقدمة تتيح لها فرصاً حقيقية للفوز والتأثير.
وهو منطق يمكن أن يمتد أيضاً إلى الشباب والنساء، حيث لا يكمن التحدي في “الترشيح” بقدر ما يكمن في “التمكين” داخل دوائر تنافسية حقيقية.
كما يبقى التساؤل مطروحاً حول قدرة هذا الدعم العمومي الموجه على إعادة التوازن داخل الحقل الانتخابي، في ظل استمرار تأثير شبكات الأعيان داخل عدد من الدوائر المحلية.
فهل يكفي هذا التحفيز المالي لتغيير اختيارات الأحزاب، أم أن منطق “الجاهزية الانتخابية” سيظل محدداً أساسياً في توزيع التزكيات؟
من جهة أخرى، يبدو أن الحكومة تراهن على تحفيز الأحزاب لكسر بعض الأنماط التقليدية في اختيار المرشحين، من خلال منح قيمة أكبر لتمثيلية فئات محددة.
غير أن هذا التوجه، رغم وجاهة أهدافه، يظل مرتبطاً بمدى التزام الفاعلين السياسيين بروح الإصلاح، وليس فقط بشروط الاستفادة من الدعم.
قد ينجح هذا التوجه في إضفاء تنوع “بصري” أكبر على اللوائح الانتخابية، لكنه يظل رهيناً بقدرته على إنتاج تمثيلية فعلية ومستدامة.
فالتغيير الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الأسماء المدرجة أو بقيمة الشيكات الممنوحة، بل بمدى قدرة هذه النخب الجديدة على انتزاع أدوارها كفاعل مؤثر داخل المؤسسة التشريعية.
بعيداً عن منطق “الامتثال المالي” الذي قد يحول الإصلاح إلى مجرد عملية تجميلية عابرة.
