بقلم: الباز عبدالإله
أعادت تدوينة المحامي رشيد أيت بلعربي قضية وفاة الشاب عمر حلفي داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء إلى واجهة النقاش العمومي، واضعةً الرواية الرسمية أمام محك الأدلة التقنية.
إذ أعلن الدفاع خلو تسجيلات كاميرات المراقبة من أي مشهد يوثق لحظة السقوط أو فرضية “الانتحار” التي وردت في بلاغ النيابة العامة، وهو ما يطرح تساؤلات تتجاوز التفاصيل الجنائية لتلامس مسألة الشفافية.
هذا التباين الواضح بين ما ورد في البلاغ الرسمي وما تشير إليه المعطيات التقنية، يفتح نقاشاً حول تسلسل الأحداث، خاصة وأن الأمر يتعلق بفضاء أمني يُفترض أنه مؤطر بأنظمة مراقبة دقيقة.
في مثل هذه الحالات، يصبح غياب التوثيق البصري عنصراً يثير التساؤل، ويدفع نحو البحث عن توضيحات أكثر دقة.
القضية لم تعد مرتبطة فقط بنتائج التشريح الطبي، بل أيضاً بمدى ترابط الوقائع منطقياً.
إذ يطرح متابعون تساؤلاً مشروعاً: كيف يمكن ترجيح فرضية معينة في غياب تسجيل يوثق اللحظة الحاسمة، خصوصاً في فضاء يخضع للمراقبة المستمرة، في ظل صمت “العين التقنية” التي يُفترض أنها لا تنام؟
إن تقديم توضيحات تقنية دقيقة حول هذه النقطة، يظل ضرورياً لتعزيز الوضوح وتبديد أي التباس، في إطار احترام المساطر القانونية وضمان حقوق جميع الأطراف.
ويبقى الرهان، في مثل هذه الملفات، على تقاطع الروايات مع الأدلة التقنية، بما يعزز الثقة ويضمن قراءة متوازنة للوقائع، بعيداً عن أي تأويل متسرع.
