بقلم: الباز عبدالإله
كشفت مصادر إعلامية أن الجدل الدائر بإقليم تازة حول توزيع بقع أرضية داخل الحي الصناعي لم يعد مجرد نقاش محلي عابر، بل أخذ أبعاد قضية رأي عام تطرح تساؤلات عميقة حول حكامة تدبير العقار الموجه للاستثمار.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن لائحة المستفيدين من هذه البقع التي تم تفويتها بأثمنة تفضيلية تضم أسماء فاعلة في المشهد الانتخابي المحلي، من منتخبين وبرلمانيين، إلى جانب مقربين منهم، وهو ما يثير نقاشاً واسعاً حول معايير الاستفادة ومدى تكافؤ الفرص.
كشفت مصادر إعلامية أن هذه العملية، التي كان يُفترض أن تشكل رافعة لتشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل، تحولت إلى موضوع انتقادات متزايدة، في ظل حديث متكرر عن غياب معايير واضحة وشفافة في توزيع الوعاء العقاري الصناعي.
فبدل أن تُمنح الأولوية لمشاريع قادرة على خلق القيمة المضافة، تبرز معطيات تفيد بأن بعض الاستفادات لم تواكبها استثمارات صناعية فعلية، وهو ما يطرح تساؤلات حول فعالية آليات الانتقاء والتتبع.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن الإشكال لا يرتبط فقط بهوية المستفيدين، بل بطبيعة المساطر المعتمدة، حيث يفترض في مثل هذه المشاريع أن تقوم على مبدأ المنافسة وربط الاستفادة بمعايير موضوعية، من قبيل جدوى المشروع وعدد مناصب الشغل المرتقبة.
غير أن محدودية المعطيات الرسمية المتاحة حول هذه الجوانب، تفتح الباب أمام قراءات متعددة، وتؤثر على منسوب الثقة لدى فئة من المستثمرين، خصوصاً الصغار منهم.
إن المنطقة الصناعية ليست مجرد تجزئة عقارية، بل يفترض أن تكون فضاءً لإنتاج الثروة وخلق فرص الشغل.
لذلك، فإن تحويل بقع مخصصة لأنشطة صناعية إلى استعمالات ذات طابع تخزيني أو تجاري محدود، يطرح تساؤلات مشروعة حول عدد مناصب الشغل التي كان يمكن أن تُحدث لفائدة شباب الإقليم، وحول مدى احترام الغاية الأصلية من هذه المشاريع.
في المقابل، يتقاطع هذا الوضع مع الخطابات الرسمية التي تؤكد على ضرورة تحسين مناخ الاستثمار وتكافؤ الفرص، في إطار ما بات يُعرف بميثاق الاستثمار الجديد.
غير أن بعض المؤشرات المحلية توحي بوجود فجوة بين هذه التوجهات المعلنة وممارسات على أرض الواقع، حيث تثار تساؤلات حول مدى اعتماد معايير موضوعية وشفافة في توزيع العقار الصناعي.
كما أن محدودية المعطيات الرسمية حول لوائح المستفيدين ومعايير الانتقاء وآليات التتبع، تساهم في توسيع دائرة النقاش العمومي، وتبرز الحاجة إلى مزيد من الوضوح المؤسساتي.
وهو ما يجعل من تدخل الجهات المعنية لتقديم توضيحات دقيقة خطوة أساسية لتعزيز الثقة وتبديد مختلف التأويلات.
وفي العمق، لا يتعلق الأمر فقط بتدبير بقع أرضية، بل برهان استعادة الثقة في مناخ الاستثمار المحلي.
فحين يشعر الفاعل الاقتصادي بأن الولوج إلى الفرص تحكمه معايير غير واضحة، فإن ذلك قد يؤثر على جاذبية الإقليم، ويطرح تحديات حقيقية أمام تحقيق إقلاع اقتصادي منصف ومستدام.
وبين رهانات التنمية المعلنة والانتقادات المتزايدة، يبقى السؤال مطروحاً: هل يشكل ما يحدث بتازة حالة معزولة، أم أنه يعكس حاجة أعمق إلى مراجعة طرق تدبير العقار الصناعي، بما يضمن توجيهه نحو وظيفته الأصلية كرافعة للإنتاج، لا كمجرد وعاء للاستغلال غير المنتج؟
