لم تعد الإشكالات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي في بعض الجماعات الترابية مجرد حالات معزولة، بل أضحت تطرح تساؤلات متزايدة حول فعالية منظومة الحكامة ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
وفي هذا الإطار، برزت جماعة أرفود (إقليم الرشيدية) ضمن النقاش العمومي، بما يثير سؤالاً متجدداً حول طبيعة تدبير الشأن المحلي وحدود الالتزام بقواعد الحكامة الجيدة.
كشفت مصادر إعلامية أن عدداً من أعضاء المجلس الجماعي، من بينهم أعضاء بالمكتب المسير، وجّهوا مراسلات مباشرة إلى وزارة الداخلية، مطالبين بإيفاد لجنة من المفتشية العامة للإدارة الترابية من أجل إجراء افتحاص شامل.
هذه الخطوة، الصادرة من داخل مكونات المجلس، تعكس مستوى من التوتر وتدفع إلى طرح تساؤلات حول ظروف تدبير بعض الملفات.
وتتمحور أبرز المعطيات حول صفقة عمومية تفوق قيمتها 112 مليون سنتيم، تتعلق بالدراسات التقنية وتتبع أشغال تهيئة المدينة، وهي الصفقة التي أثارت نقاشاً واسعاً، خاصة في ظل معطيات تشير إلى وجود علاقة قرابة بين رئيس المجلس الجماعي وصاحب الشركة الفائزة.
هذا المعطى، في حال ثبوت تأثيره على مسار اتخاذ القرار، قد يطرح إشكالاً قانونياً يرتبط بمقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي 113.14، التي تؤطر حالات تضارب المصالح وتحدد مسؤولية المنتخبين في هذا الباب.
وعلاوة على ذلك، يثير مسار تقييم العروض التقنية بدوره تساؤلات، خاصة في ظل المعطيات التي تفيد بأن الشركة المعنية حديثة التأسيس وبرأسمال محدود نسبياً، وهو ما دفع منتخبين إلى المطالبة بالكشف عن شبكة التنقيط والمعايير المعتمدة في ترتيب المتنافسين.
ويبرز هنا نقاش مهني حول مدى انسجام نتائج الانتقاء مع متطلبات الصفقة، ومدى احترام المعايير الموضوعية المنصوص عليها في دفتر الشروط.
وامتد هذا النقاش إلى الواقع الميداني، خاصة على مستوى مشروع تهيئة شارع مولاي إسماعيل، حيث تشير معطيات متداولة إلى تأخر في وتيرة الأشغال وتسجيل ملاحظات تتعلق بجودة الإنجاز واحترام دفتر التحملات.
وقد انعكست هذه الوضعية على الساكنة والتجار، في ظل ظروف أشغال صعبة وتأثيرات مباشرة على النشاط اليومي.
وفي ضوء هذه التطورات، تتجه الأنظار نحو وزارة الداخلية، باعتبارها سلطة وصاية، لتقييم هذه المعطيات وتفعيل آليات المراقبة عند الاقتضاء.
وتبرز هنا مسؤولية عبد الوافي لفتيت في التفاعل مع مثل هذه الملفات، بما ينسجم مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الثقة في تدبير الشأن المحلي.
ويبقى هذا الملف، في مختلف أبعاده، اختباراً عملياً لمدى تفعيل آليات الرقابة وضمان احترام قواعد الحكامة الجيدة داخل الجماعات الترابية.
