دخل حزب العدالة والتنمية مرحلة التحضير العملي للانتخابات التشريعية لسنة 2026، بعدما أعلنت أمانته العامة عن مخرجات هيئة التزكية الخاصة باختيار مرشحي ومرشحات الحزب ووكلاء ووكيلات اللوائح، في محطة تنظيمية تكشف أن حزب المصباح يريد ترتيب بيته مبكراً، قبل اشتداد حرارة السباق الانتخابي.
وأوضح البيان الصادر عن الأمانة العامة أن هيئة التزكية أنهت عملها خلال اجتماع انعقد يوم السبت 23 ماي 2026، بعد خمس اجتماعات مطولة، في مسار وصفه الحزب بأنه مطبوع بالحرية والمسؤولية والديمقراطية، وشمل 91 دائرة انتخابية محلية وكل الدوائر الانتخابية الجهوية الاثنتي عشرة، مع بقاء دائرة محلية واحدة سيتم الحسم فيها لاحقاً.
الأرقام التي قدمها الحزب لا تبدو مجرد تفاصيل تنظيمية داخلية، بل تحمل مؤشرات سياسية على الطريقة التي يحاول بها العدالة والتنمية تدبير مرحلة ما قبل انتخابات 2026، بين احترام مقترحات الهياكل المجالية، وتدخل الأمانة العامة في بعض الحالات لتصحيح اللوائح أو إدخال أسماء إضافية، سواء من داخل الحزب أو من خارجه.
فعلى مستوى الدوائر المحلية، حافظت الأمانة العامة على المقترحات كما وردت عليها في 64 دائرة، بينما زكت أسماء من بين المقترحين في 21 دائرة، واقترح أعضاء الأمانة العامة ستة أسماء إضافية خارج اللوائح المرفوعة إليها، أربعة منها من داخل الحزب واثنان من خارجه، بما يعكس رغبة في الجمع بين الانضباط التنظيمي والانفتاح على كفاءات أخرى.
أما على مستوى الدوائر الجهوية، فقد حافظت الأمانة العامة على المقترحات كما هي في خمس دوائر جهوية، وزكت ست مرشحات من بين الأسماء المقترحة في ست دوائر، كما أضافت مرشحة واحدة من داخل الحزب خارج اللوائح المقترحة، في ارتباط بالالتزامات القانونية المتعلقة بتمثيلية الشباب والنساء والمغاربة المقيمين بالخارج.
واللافت في البيان أن حزب العدالة والتنمية حرص على تأطير هذه التعديلات بمنطق قانوني وتنظيمي، مشيراً إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، خصوصاً ما يرتبط بشروط الدعم العمومي السنوي، وبضرورة حضور مرشحين شباب في مراتب متقدمة، إلى جانب مرشحة مقيمة خارج أرض الوطن ضمن اللوائح الجهوية.
سياسياً، يظهر أن الحزب لا يتعامل مع انتخابات 2026 باعتبارها مجرد موعد انتخابي عادي، بل باعتبارها محطة عودة وترتيب موقع داخل الخريطة السياسية، بعد تجربة انتخابية قاسية سنة 2021، لذلك اختار أن يبرز مسطرة الاختيار، وأن يقدمها كتمرين داخلي في الديمقراطية والانضباط والمسؤولية.
غير أن أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في عدد الدوائر التي حسمها الحزب، بل في الرسالة التي يريد تمريرها: العدالة والتنمية يهيئ نفسه مبكراً، يحاول ضبط لوائحه، ويبحث عن توازن بين منطق القواعد التنظيمية وحسابات الكفاءة والتمثيلية القانونية والانفتاح على وجوه معروفة من خارج الحزب.
وبهذا الإعلان، يكون حزب المصباح قد وضع جزءاً مهماً من خريطته الانتخابية فوق الطاولة، في وقت ما تزال فيه أحزاب أخرى تراقب المشهد أو تؤجل الحسم في ملفات الترشيح، بينما يختار البيجيدي أن يبدأ السباق من بوابة التنظيم الداخلي، حيث تُصنع كثير من معارك الانتخابات قبل أن تصل إلى صناديق الاقتراع.
