لم يعد “الحلم المغربي” بالنسبة لفئة عريضة من الشباب مجرد اختبار للصمود، بل تحوّل، في نظر البعض، إلى حالة من الانسداد الصامت التي تستدعي التفكير في حلول غير تقليدية.
هذا التحول جسّده مقطع فيديو انتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، وجّهت من خلاله شابة مغربية خطاباً مباشراً ومثيراً للنقاش إلى ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
المقطع، الذي جاء بنبرة تمزج بين الواقعية والمرارة، لم يقف عند حدود المطالب الكلاسيكية المرتبطة بالشغل أو تحسين الدخل، بل تجاوزها نحو طرح فكرة “اتفاقيات دولية للجوء الاقتصادي”.
حيث دعت المتحدثة، بلسان جيل يشعر بتراجع فرص الاندماج داخل بلده، إلى التفاوض مع دول أجنبية من أجل استقبال الشباب المغربي “المؤهل”، ومنحهم إمكانيات للعمل والاستقرار خارج الوطن، معتبرة أن جواز السفر الحالي لا يواكب تطلعات هذه الفئة في الانفتاح على فرص أوسع.
وفي توصيفها للوضع الداخلي، أشارت إلى أن الدينامية التي تعرفها بعض المدن الكبرى لا تعكس بالضرورة واقع باقي المناطق، معتبرة أن ما يظهر في مدن مثل الدار البيضاء ومراكش لا يمثل سوى جزء محدود من الصورة العامة، في ظل تباينات مجالية تعمّق الإحساس بعدم تكافؤ الفرص.
كما لفتت إلى أن المنافسة في بعض القطاعات، خاصة المرتبطة بالسياحة والخدمات، أصبحت أكثر حدّة، مع حضور استثمارات أجنبية قوية، وهو ما ينعكس، بحسب تعبيرها، على قدرة الشباب المحلي على الولوج إلى السكن أو إطلاق مشاريعهم الخاصة، في سياق يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتضييق هامش المبادرة.
ويرى متتبعون أن هذا الخطاب، رغم بساطته، يحمل دلالات أعمق تتجاوز طابعه الظرفي، إذ إن استعمال مفهوم “اللجوء” في سياق اقتصادي يعكس مستوى من التوتر بين الطموح الفردي والواقع المتاح، كما يكشف عن تحوّل في انتظارات فئة من الشباب، التي لم تعد تبحث فقط عن دعم اجتماعي، بل عن أفق مهني واضح داخل بيئة تضمن الكرامة وتثمن الكفاءة.
وفي سياق يراهن فيه المغرب على أوراش كبرى واستقطاب الاستثمارات، تعود مثل هذه الرسائل لتضع العنصر البشري في صلب النقاش، باعتباره أساس أي نموذج تنموي متوازن.
فالسؤال الذي يفرض نفسه لم يعد فقط مرتبطاً بكيفية الحد من نزيف الهجرة، بل بكيفية جعل البقاء خياراً واقعياً وجاذباً، ينسجم مع تطلعات الشباب ويعزز شعورهم بالانتماء.
وبين تفاعل واسع بين مؤيد يرى في هذه الرسالة تعبيراً صادقاً عن معاناة يومية، وآخرين يعتبرونها قراءة متشائمة للمشهد، يبقى المؤكد أن هذا النوع من الخطاب يعكس تحوّلاً في لغة الشباب، وانتقالها من المطالبة بالإصلاح إلى التفكير في بدائل خارج الحدود، في صيغة تطرح أسئلة أكثر مما تقدم أجوبة.
