بقلم: الباز عبدالإله
لم يكن إعلان 13 مارس 2026 لشغل مناصب المسؤولية بـ”ابن سينا” الجديد مجرد إجراء إداري عابر، بل أثار نقاشاً واسعاً حول طريقة تدبير واحدة من أكبر المؤسسات الصحية بالمغرب.
فبدل أن يمر هذا الورش في سياق مؤسساتي هادئ، برزت مؤشرات توحي بوجود اختلالات محتملة في مسطرة التعيين، ما انعكس على صورة مؤسسة طالما قُدمت باعتبارها “مفخرة الرباط”.
المعطيات التي أثيرت في هذا السياق، من خلال سؤال كتابي وُجّه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تقدم به مصطفى إبراهيمي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، تسلط الضوء على جملة من الملاحظات القانونية والتنظيمية، في مقدمتها مدى احترام الاختصاصات المخولة لمجلس الإدارة في ما يتعلق بإعادة الهيكلة، وكذا حدود اعتماد المقاربة التشاركية مع الفاعلين المعنيين، خاصة في الشق الأكاديمي والعلمي.
كما يطرح هذا الملف تساؤلات إضافية مرتبطة بتوقيت هذه التعيينات، في ظل ورش أوسع يتعلق بإرساء “المجموعات الصحية الترابية”، وهو ما قد يثير إشكاليات على مستوى الانسجام بين القرارات الآنية والتوجهات الاستراتيجية للقطاع.
ويزداد النقاش تعقيداً مع ما أُثير بشأن إشراك السلطة الجامعية واللجان العلمية، بالنظر إلى الطبيعة الخاصة للمراكز الاستشفائية الجامعية.
وفي السياق ذاته، يبرز نقاش قانوني حول الإطار المرجعي المعتمد في هذه العملية، ومدى ملاءمته لطبيعة المناصب موضوع المباراة، فضلاً عن التساؤل المرتبط بوضعية هذه المناصب من حيث الشغور القانوني، وهي عناصر تظل حاسمة في تقييم سلامة المسطرة.
إن المفارقة التي يطرحها هذا الملف تكمن في التناقض بين حجم الاستثمارات المرصودة لهذا المشروع الصحي الطموح، وبين النقاش الدائر حول بعض جوانب تدبيره. فبينما يُنتظر أن يشكل “ابن سينا” الجديد نقلة نوعية في العرض الصحي، تبرز تساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى مناصب المسؤولية.
كما أن توقيت هذه التعيينات يطرح بدوره علامات استفهام حول انسجامها مع مسار الإصلاح الجاري، خاصة في ظل التحولات المرتقبة على مستوى هيكلة المنظومة الصحية.
وفي هذا السياق، لا يتعلق الأمر فقط بمناصب إدارية، بل بجودة الحكامة التي ستؤطر تسيير مؤسسة يُفترض أن تكون نموذجاً وطنياً.
إذ إن أي غموض في المساطر أو ضعف في منطق الاستحقاق قد ينعكس مستقبلاً على نجاعة التدبير، ويفتح الباب أمام نقاشات قانونية ومؤسساتية كان بالإمكان تفاديها.
هل سيُدشن “ابن سينا” الجديد عهداً من الكفاءة والاستحقاق، أم سيفتتح على وقع نقاشات قانونية وطعون إدارية مرتبطة بمسار هذه التعيينات؟ الإجابة لا تتوقف فقط على الإدارة، بل على مدى قدرة السلطة الوصية على تصحيح المسار في الوقت المناسب.
