كشفت مصادر إعلامية عن تطورات مثيرة تحمل أبعاداً قانونية وإنسانية متداخلة، حيث برزت معطيات جديدة بخصوص وضعية البرلماني السابق رشيد الفايق داخل المؤسسة السجنية.
وحسب ذات المصادر، يلوّح الفايق بخوض إضراب عن الطعام قد يصل إلى حد الموت، احتجاجاً على ما يعتبره “عدم الاستماع إليه” بخصوص شكاية ثقيلة سبق أن تقدم بها إلى الجهات المختصة، تستهدف كواليس تمويلات حزب “الحمامة”.
الشكاية التي يتشبث بها الفايق ليست مجرد نزاع عابر، بل تتضمن، حسب ما ورد في مضمونها ووفق رواية المشتكي، اتهامات موجهة إلى محمد شوكي، الأمين العام الجديد لحزب التجمع الوطني للأحرار، تتعلق بما وُصف بـ“الاستيلاء على مبلغ مالي مهم” ناهز 100 مليون سنتيم، كجزء من مبلغ إجمالي بلغ حوالي 800 مليون سنتيم خُصص لتدبير معارك انتخابية سابقة، وذلك في انتظار أي توضيح أو رد من المعني بالأمر.
الفايق، الذي يقضي عقوبته السجنية، يرى في هذا المسار المالي “خيانة للأمانة”، مؤكداً، حسب نفس المصادر، أنه ساهم بمبلغ 200 مليون سنتيم قبل أن يُعاد له جزء منه (80 مليون سنتيم)، بينما ظل ما يقارب 100 مليون سنتيم دون تسوية، وهو ما دفعه إلى اللجوء للمساطر القانونية بعد تعثر محاولات الحل الودي.
المثير في هذا الملف هو حالة “الجمود” التي تشتكي منها المصادر؛ فرغم إحالة الشكاية من رئاسة النيابة العامة إلى الجهات المختصة، إلا أن الاستماع للفايق ظل، حسب المعطيات ذاتها، في حدود تأكيد الشكاية دون الخوض في تفاصيلها الدقيقة، بدعوى وضعه الصحي حينها.
اليوم، يطالب المعني بالأمر بجلسة استماع تفصيلية، ملوّحاً بجسده كآخر ورقة للضغط أمام ما يعتبره “تجاهلاً” لمطلبه في التفاعل مع شكايته كمشتكٍ.
هذه القضية تضعنا أمام مفارقة قانونية وأخلاقية لافتة؛ إذ يجد شخص أُدين سابقاً في قضايا تتعلق بتبديد المال العام نفسه اليوم في موقع المطالب بتفعيل القانون واسترجاع أموال يقول إنها لم تُسوَّ في إطار واضح.
وبين تجريد المحكمة الدستورية للفايق من مقعده سنة 2024، وإحالته على غرفة غسل الأموال في مارس 2026، يبدو أن الملف مرشح لإفراز تداعيات أوسع، قد تفتح الباب أمام نقاشات سياسية وقانونية أعمق حول طبيعة هذه الوقائع وسياقها، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة.
