بقلم: الباز عبدالإله
لم تعد المقاربات المعتمدة في قطاع التشغيل كافية لطمأنة الرأي العام، فخلف واجهة “الدينامية” التي رُوّج لها مع إطلاق برامج مثل “أوراش” و”فرصة”، يبرز واقع اجتماعي مغاير كشف عنه السؤال الكتابي الذي وجهه المستشار البرلماني خالد السطي (الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب) إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل في 14 أبريل 2026.
هذه الوثيقة البرلمانية لا تندرج فقط في إطار الرقابة الروتينية، بل تعكس مستوى متزايداً من القلق بشأن الفجوة المتسعة بين الخطاب الرسمي حول “الدولة الاجتماعية” وبين تراجع دينامية إحداث مناصب الشغل.
إن مطالبة السطي بمعطيات دقيقة حول عدد المناصب المفقودة بين 2022 و2026، حسب القطاعات، تشكل في عمقها مساءلة زمنية لحصيلة مرحلة حكومية راهنت على برامج دعم وتشغيل متعددة.
فالإحالة على هذه الفترة تحديداً تفتح نقاشاً حول مدى انعكاس المؤشرات الماكرو-اقتصادية على الواقع اليومي، وتطرح تساؤلاً مشروعاً: لماذا يستمر الضغط على سوق الشغل رغم تعدد المبادرات المعلنة؟ كما يسلط السؤال الضوء على وضعية المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع التكاليف وصعوبات التمويل، وهو ما ينعكس على قدرتها على الحفاظ على مناصب الشغل أو توسيعها، في ظل محدودية الحلول المقدمة.
وقد كان المستشار السطي واضحاً وهو يسائل الوزير عن الأسباب الرئيسية لهذا التراجع، وعن طبيعة الإجراءات الاستعجالية المرتقبة للحد من فقدان مناصب الشغل، ودعم المقاولات وتحفيزها على خلق فرص عمل قارة، إلى جانب سبل إدماج الشباب والنساء بشكل فعلي ومستدام.
هذه الأسئلة تعكس تحوّل ملف التشغيل من مجرد ورش تقني إلى أولوية اجتماعية ملحّة، تفرض إعادة تقييم السياسات المعتمدة ونجاعتها.
في هذا السياق، تبرز إشكالية الفجوة بين وتيرة تنزيل البرامج العمومية والإيقاع المتسارع للتحولات داخل سوق الشغل، حيث تجد المقاولات نفسها أمام قرارات آنية تفرضها الظروف الاقتصادية، في حين تحتاج السياسات العمومية إلى زمن أطول لتحقيق أثرها.
وهو ما يعيد طرح سؤال التوازن بين “الزمن الإداري” و”الزمن الاجتماعي”، خاصة في ظل تزايد انتظارات فئات واسعة من الشباب والنساء الباحثين عن إدماج فعلي في سوق العمل.
في العمق، يفتح هذا التحرك البرلماني نقاشاً أوسع حول حدود ونجاعة النموذج الحالي في مجال التشغيل، ويطرح بإلحاح الحاجة إلى الانتقال من منطق البرامج الظرفية إلى رؤية أكثر استدامة.
ويبقى التحدي المطروح اليوم هو مدى قدرة السياسات العمومية على تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين، وتحويل التشغيل من التزام نظري إلى رافعة حقيقية للكرامة والاستقرار الاجتماعي.
