بقلم: الباز عبدالإله
اعتبر عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن العرض الذي قدّمه إدريس الأزمي الإدريسي خلال الندوة الصحفية المخصصة لتقييم الحصيلة الحكومية، يشكل وثيقة سياسية ذات قيمة عالية، بالنظر إلى ما تضمّنته من معطيات رقمية وتحليلات مرتبطة بتدبير المالية العمومية واختيارات الحكومة الحالية.
وأوضح ابن كيران، في كلمة مطولة أعقبت العرض، أن ما قدمه الأزمي لا ينبغي أن يظل مجرد مداخلة ظرفية، بل يستحق التوثيق والنشر على نطاق واسع، لكونه يساهم في تبسيط قضايا معقدة تتعلق بالميزانيات والديون والتمويلات، والتي غالباً ما تُقدَّم، بحسب تعبيره، في إطار من الغموض الذي يُبعد المواطن عن فهم ما يجري باسمه.
وشدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على أن الإشكال لا يكمن فقط في الأرقام، بل في طريقة تقديمها، معتبراً أن عدداً من المفاهيم المالية، مثل “التمويلات المبتكرة”، تُطرح دون شرح كافٍ للرأي العام، رغم انعكاساتها المباشرة على التوازنات المالية للدولة.
وأوضح أن هذه الآليات يمكن أن تكون مفيدة في حدود معينة، إذا وُجّهت للاستثمار أو لتدبير الدين بشكل معقول، لكنها تصبح محل تساؤل حين تُستعمل لتغطية نفقات التسيير دون وضوح سياسي ومالي.
وفي هذا السياق، حذر ابن كيران من مخاطر التوسع في المديونية، مؤكداً أن الدين العمومي، رغم ضرورته في بعض الحالات، ينبغي أن يظل مضبوطاً، نظراً لانعكاساته على الأجيال المقبلة.
ودعا إلى ضرورة فتح نقاش عمومي صريح حول هذه القضايا، بدل تركها محصورة داخل دوائر ضيقة.
وفي تقييمه للحصيلة الحكومية، قال ابن كيران إن حكومة عزيز أخنوش “ما جابتش حتى جوج على عشرة”، مضيفاً أنه، رغم تسجيل بعض الإجراءات الإيجابية، فإن الأداء العام يظل، في نظره، دون مستوى الانتظارات التي رافقت تشكيل هذه الحكومة.
كما وجّه انتقادات لرئيس الحكومة، معتبراً أن المسؤولية السياسية تقتضي الوضوح مع المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالوعود التي لم تتحقق، مؤكداً أن الاعتراف بعدم القدرة على تنفيذ بعض الالتزامات يظل جزءاً من الممارسة السياسية السليمة.
وفي المقابل، دافع ابن كيران عن حصيلة حكومته، خاصة ما يتعلق بإصلاح صندوق المقاصة، معتبراً أن هذا الإصلاح، رغم كلفته السياسية، مكّن من الحفاظ على توازنات المالية العمومية، ووفّر موارد مالية استفادت منها الحكومات اللاحقة، بما فيها الحكومة الحالية.
وأشار إلى أن جزءاً من الإمكانيات التي تتوفر عليها الدولة اليوم يرتبط مباشرة بهذه الإصلاحات، مؤكداً أن تقديم هذا الورش اليوم باعتباره عبئاً، يتجاهل نتائجه على مستوى تخفيف الضغط على الميزانية وتوجيه الموارد نحو مجالات أخرى.
ولم تخل مداخلة ابن كيران من انتقادات لبعض اختيارات الحكومة الحالية في تدبير الصفقات والموارد، حيث أشار إلى ما اعتبره مؤشرات على اختلالات في الحكامة، داعياً إلى مزيد من الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير المال العام.
وفي الشق السياسي، اعتبر أن حزب العدالة والتنمية، رغم تراجع تمثيليته المؤسساتية، ما يزال حاضراً في النقاش العمومي، وقادراً على تقديم قراءة بديلة للسياسات العمومية، مستدلاً في ذلك بمضمون العرض الذي قدمه الأزمي.
وختم ابن كيران كلمته بدعوة المواطنين إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة في الاستحقاقات المقبلة، مؤكداً أن تحمل المسؤولية السياسية لا يقتصر على الأحزاب، بل يشمل أيضاً المواطنين من خلال المشاركة في الاختيار والمحاسبة.
