بقلم: الباز عبدالإله
لم يكن ما شهده مجلس النواب صباح اليوم الأربعاء مجرد “سوء تفاهم” تنظيمي حول مشروع قانون المحاماة، بل عكس مؤشرات لوجود توتر داخل مكونات الأغلبية الحكومية، وأعاد النقاش حول مدى تماسك التحالف في تدبير ملفات تشريعية حساسة.
فطلب تأجيل قراءة مشروع قانون “العدول”، الذي تقدمت به نائبة عن الفريق الاستقلالي بدعوى أسباب شخصية، فتح الباب أمام تأويلات سياسية، خاصة في ظل تفاعل باقي مكونات الأغلبية مع المقترح.
في هذا السياق، تجاوز النقاش طابعه الإجرائي بعدما أشار رئيس اللجنة، سعيد بعزيز، إلى ما اعتبره غياباً للتنسيق بين مكونات الأغلبية، وهو توصيف أثار ردود فعل متباينة داخل القاعة، حيث سارع عدد من النواب إلى التأكيد على أن الأمر لا يعدو أن يكون تدبيراً عادياً لا يحمل أبعاداً سياسية.
غير أن هذا التباين في التقدير ساهم في رفع منسوب التوتر، وأضفى على الاجتماع طابعاً سياسياً غير متوقع.
هذا الارتباك تُرجم ميدانياً في أجواء مشحونة داخل اللجنة، تخللتها مشادات كلامية وارتفاع في حدة التدخلات، قبل أن يغادر وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، القاعة بشكل مؤقت في لحظة توتر، ليعود لاحقاً بعد استعادة الهدوء واستئناف المناقشة العامة لمشروع القانون.
ورغم استئناف الأشغال، فإن ما جرى داخل اللجنة يطرح تساؤلات أوسع حول طبيعة التنسيق داخل الأغلبية، وحدود الانسجام بينها في التعاطي مع ملفات دقيقة، خاصة في سياق سياسي يتسم بحساسية متزايدة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
كما يعكس هذا المشهد ميلاً متزايداً نحو إبراز مواقف متباينة داخل الفضاء البرلماني، في إطار سعي كل طرف إلى تثبيت حضوره السياسي.
في هذا الإطار، يمكن قراءة ما جرى داخل لجنة العدل والتشريع كمؤشر على تحول أوسع في سلوك مكونات الأغلبية، حيث لم يعد منطق الانسجام بنفس القوة التي طبع بها المراحل الأولى من الولاية.
ومع اقتراب نهايتها، يبدو أن بعض الأطراف باتت تميل إلى إبراز مواقفها الخاصة بشكل أوضح، في سياق يتسم بحسابات سياسية متزايدة.
هذا التحول يضع الحكومة أمام اختبار دقيق: إما تعزيز التنسيق وإعادة بناء التوافقات، أو ترك المجال لمزيد من التباين الذي قد يؤثر على وتيرة الاشتغال التشريعي.
قد يبدو ما حدث مجرد خلاف تقني حول تأجيل اجتماع، غير أنه يحمل في طياته مؤشرات على تحول في دينامية عمل الأغلبية، حيث بدأت الاعتبارات السياسية تبرز بشكل أوضح داخل النقاشات التشريعية، وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً حول ما إذا كانت الحكومة تقترب تدريجياً من منطق تدبير مرحلي، بدل منطق المبادرة والتماسك الذي طبع بداياتها.
